suivez moi

lundi 18 février 2013

شكري بلعيد ضحية صراع اليسار والإخوان




شكري بلعيد ضحية صراع اليسار والإخوان


Résultat de recherche d'images pour "chokri belaid"


بقلم إيهاب الغربي

لقد أصاب إغتيال شكري بلعيد الشعب التونسي بصدمة جعلته يعي خطورةالانقسام السياسي الذي تحول من الركن الضيق للجامعة منذ الاستقلال إلى يوم 14 جانفي ليتطور إلى إنقسام يغطي كامل التراب التونسي ليتسرب من النخبة إلى الشعب.حادثة الإغتيال السياسي لزعيم اليسار ليست سوى محصلة الصراع التاريخي الحاد اللذي طبع العلاقة 
المتأزمة بين الإخوان واليسار في العالم العربي فكيف ذلك؟

كان تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في مصر سنة 1928 مرتبطا بفكرة إحياء مشروع الخلافة الذي   تبع سقوط العثمانيين وإلغاء أتاتورك لنظام الخلافة و نبذه للدين ودعوته إلى علمنة الدولة على الطراز الأوروبي. أثارت الخطوات التي قام بها أتاتورك لإستئصال الدين من الدولة سخط شيوخ الازهر والمؤسسات الإسلامية في مصر، وهو ما جعل تلميذ المصلح الاسلامي محمد عبده الشيخ رشيد رضا يتجه إلى دعم مؤسس المملكة السعودية عبد العزيز من أجل إعادة إحياء الخلافة الإسلامية. خاصة أن داعمي الثورة العربية ضد الاتراك خلال الحرب العالمية الأولى كانوا يطمحون إلى إنتزاع الخلافة من تركيا الفتاة العلمانية ،وإعادتها إلى العرب وليس القضاء عليها.في هذه الأجواء ، بزغ نجم حسن البنا إلى المشهد المصري ليتزعم هذا المشروع، ويسعى إلى منافسة عبد العزيز في السعودية و الملك فيصل في العراق إضافة إلى الملك عبد الله في الأردن من أجل إستعادة الخلافة من جديد.

وقد سعى البنا و إخوانه إقناع الملك فؤاد ثم فاروق للتوجه نحو إنتزاع الخلافة لمصر.لكن تنظيم الاخوان لم يكن تنظيما تقليديا بل إنه تنظيم محكم إلى درجة تجعل المدقق يشك في كون البنا لم يتلقى دعما خارجيا في بناء جماعته خاصة وأن التطابق رهيب بين التنظيم الهيكلي للإخوان والتنظيم الهيكلي للتنظيمات الماسونية .فجماعة البنا تتركب من ( محب – عضو – أسرة – شعبة – محافظة – المرشد ) فيما يتكون التنظيم الماسوني من( محب – عضو – معلم – أستاذ – محافظ – قوس أعظم )،ونلاحظ أن المرشد يأخذ مكان القوس الأعظم عند الماسونيين.كما أن طموح العرب للخلافة لم يكن بريئا بل كان بتحريض من التنظيمات الماسونية و بريطانيا وفرنسا منذ أواسط القرن 19 من أجل إقتسام التركةالعثمانية وخلق إنقسام بين العرب والترك أدى إلى ثورة العرب التي عجلت بسقوط الخلافة الاسلامية وساعدت على هجرة اليهود إلى فلسطين خاصة أن وجود نظام الخلافة الإسلامي كان حجر عثرة أمام الصهاينة الإنقليز واليهود من أجل السيطرة على الذهب الأسود في الشرق الأوسط.

إستغلت بريطانيا واليهود التيارات الإسلامية المتطرفة من أجل محاربة الاصلاحيين المسلمين أمثال الأفغاني ومحمد عبده و الشريف حسين قائد الثورة العربية، وأحدثت شرخا بين هؤلاء والقوميين خاصة أن التيار القومي قبل سقوط الخلافة في العشرينات لم يكن يميزبين الإسلام والقومية.ولم يكن ذلك صدفة بل كان تخطيطا محكما من البريطانيين الذين تحالفوا مع آل سعود الوهابيين ،ونصبوا عبد العزيز ملكا للقضاء على الشريف الحسين الذي كان يحمل مشروعا قوميا ممزوجا بإسلام تحديثي يتناقض تماما مع تطرف آل سعود وإبن عبد الوهاب. كما أن الدعم الذي تلقاه حسن البنا من شركة قناة السويس في تمويل حركنه والذي تتابع بدعم من عبد العزيز من خلال تمويل السعودية إلى حركة الإخوان في الثلاثينات من القرن الماضي لم يكن سوى بتعليمات بريطانية من أجل تغذية فكرة الإسلام المتطرف في مصر،والذي يتيح لبريطانيا محاربة حزب الوفد والسعديين وحركة مصر الفتاة التي تعتبر نواة الحركة القومية المصرية خاصة أن هذه الأحزاب كانت تدعو لإستقلال مصر .في أواخر الثلاثينات شرع حسن البنا في تكوين جهازه السري المستوحى من تنظيم الجوالةالذي كان يستعمل لقمع معارضي الاخوان وهو تنظيم مستوحى من الانظمة الفاشية والنازية التي كانت تحكم إيطاليا وألمانيا وإسبانيا حينها.قامت بريطانيا في 1942 بتمويل الإخوان المسلمين مباشرة في وقت إشتدادمعارك الحرب العالمية الثانية بين الحلفاء والمحور، وذلك لسحب الدعم الديني الذي كان يقدمه الاخوان لهتلر بإعتبار أن البنا كان حليفا لفاروق   الذي دعم هتلر في السر و العلن ضد الانجليز .كما ساهم تهديد الانقليز لفاروق بنزعه عن العرش إذا ما واصل دعمه للألمان في ميل البنا إلى كفة السفارة البريطانية على جساب فاروق ،وهو ما جعل تنظيم الاخوان  يتحول  من مرحلة الصدام مع العرش بدعم من بريطانيا إلى مرحلة  الإغتيالات السياسية لزعزعة إستقرار عرش فاروق.ليبدأ مسلسل إغتيالات التنظيم السري من 1945 إلى   1948 حصد نخبة من مشاهير السياسة المصرية أمثال أحمد ماهر ومحمود فهمي النقراشي الذي نادى بالاستقلال الذي عارضه الاخوان ،وباركوا بقاء الانجليز في مصر بدعمهم لحكومة صدقي باشا العميلة لبريطانيا ضد الإستقلال.كما أن الإخوان ضغطوا على حكومة النقراشي بإيعاز من بريطانيا لدخول حرب 1948 التي كانت حربا صورية ،خاصة أن الجيش المصري ضعيف حينها والجيوش العربية الأخرى كانت عميلة للأمريكان وكانت مشاركة الجيش المصري إستنزافا لقدرات هذا الجيش حتى تجدبريطانيا ذريعة لبقائها في قناة السويس بتعلة حماية مصالحها وبالتالي عدم منح مصر إستقلالها .إذن فقد كانت حرب 48 مؤامرة بريطانيةإخوانية من أجل منع الدول العربية من التفكير في التحرر من سلطةالاستعمار وإحباط شعوب هذه الأمة من خلال حرب متفق على نتيجتهابين ملوك العرب العملاء و البنا وبريطانيا، بإستثناء فاروق الذي غرر به في دخول هذه الحرب المزيفة رغم معرفته بنتيجتها مسبقا.خيانة الإخوان دفعت بالنقراشي إلى حل جماعة البنا وإعثقال أعضائها خاصة بعد إكتشاف حقيقة الجهاز السري ،الذي كان وراء كل عمليات الاغتيالات والتفجيرات التي روعت مصر طوال الأربعينيات.ولكن هذا لم يمنع الإخوان بدعم بريطاني من تصفية النقراشي الرجل الوطني الذي لم يهادن بريطانيا، ولم يتنازل عن المطالبة بالإستقلال .غير أن نفاق البنا لم يكن له حدود وهو الذي نفى صلته بتنظيم الجهاز السري وهذا ما قال البنا في رفاق دربه الذين دفعوا حياتهم إرضاء لمرشدهم المجرم : »وقع هذا الحادث الجديد، حادث محاولة نسف مكتب سعادة النائب العام، وذكرت الجرائد أن مرتكبه كان من الإخوان المسلمين فشعرت بأن من الواجب أن أعلن أن مرتكب هذا الجرم الفظيع وأمثاله من الجرائم لا يمكن أن يكون من الإخوان ولا ن المسلمين ». وهذا الإعلان هو هوية الاخوان المسلمين الحقيقية فهم ليسوا سوى مخاوزين منافقين ينقلبون على صديق اليوم ،ويصادقون عدو الأمس حسب مصالحهم الذاتية وليس الوطنية أو القومية..

ويستمر مسلسل عمالة الإخوان للغرب ، من خلال تحالف خفي بينهم وبين الانجليز سعيا لإسقاط نظام عبد الناصرالذي عادى بريطانيا و دعا إلى تأميم قناة السويس فحاول الإخوان تصفيته في 54 ،كما تعاونوا مع السعودية من أجل محاربة المشروع الناصري الذي سعى إلى توحيد الأمة العربية وتأميم إقتصاد الأقطار العربية .وقد لعبت أمريكا وبريطانيا دورا كبيرا من خلال تبنيها لقيادات الإخوان في المهجر وتمكينهم من بسط أفكارهم المتطرفة في كامل أرجاءالعالم .وفاة عبد الناصركانت  الشعلة التي أطلقت الصراعات الإيديولوجية في العالم العربي خاصة في ظل تراجع سطوة القوميين على اليسار وتبني السادات عميل الأمريكان للإخوان من أجل محاربة الاتحاد السوفياتي ،فبدأ عصر الصراع اليساري الإسلامي في مصر والعالم العربي.كان تبني السادات لسياسة الإنفتاح الإقتصادي وإقتصادالسوق مناقضا لسياسة عبد الناصر الإشتراكية، وإعتماد إقتصاد التخطيطالمركزي وهو ما جعل اليسار المصري الذي هادن عبد الناصر في الستينات يدعم التوجه القومي لعبدالناصر وقد تجسد ذلك من خلال إنضمام الحزب الشيوعي المصري إلى الإتحادالإشتراكي العربي. وهي فترة عرفت تحالف اليسارمع القوميين.لكن قدوم السادات الليبرالي الإخواني إلى السلطة ،جعل الصراع يصل إلى أشده بين اليسار والإخوان .ويعود أصل هذا الخلاف إلى إنتماء اليسار إلى المعسكر السوفياتي فيما ينتمي الاخوان إلى المعسكر الليبرالي.

في تونس ،شهدت فترة السبعينيات نفس السيناريو المصري حيث أدى التحول من النموذج الإشتراكي في الستينات في عهد الزعيم النقابي أحمد بن صالح، إلى النموذج الليبرالي في عهد الهادي نويرة في السبعينات إلى صدام بين اليسار التونسي المدعم من الإتحاد التونسي للشغل، و بورقيبةالذي إختار النموذج الليبرالي وإتجه إلى الخوصصة بدلا من التخطيط المركزي .في هته الفترة طفت على الساحةالتونسية جماعة تدعى بالجماعة الإسلامية ،والتي كانت مدعومة من الإخوان في مصر ومن بورقيبة في الداخل .وشرعت في محاربة اليساريين وتكفيرهم خدمة لبورقيبة وفتحت أمام زعمائها المنابر والصحف من أجل تشويه اليسار.كما أن تأثير المعسكر الأمريكي كان وراء دعم كل من السادات وبورقيبة للإخوان في تونس ومصر، خاصة في ظل دعوة ريغن لمجاهديه الإخوان إلى الجهاد في أفغانستان لمحاربة الكفرة اليسار وهو ما جعل المجتمعات العربية تتأثر بهذا الخطاب المتطرف الذي شوه التاريخ النضالي لليساريين في العالم العربي وحولهم إلى ملحدين وجب القضاء عليهم. لتأتي أحداث 78 السنة التي أعلن فيها الاتحاد العام التونسي للشغل الاضراب العام وهو ما جعل بورقيبة يضرب بيد من حديد ضد اليسار في تونس.وأدى غياب اليسار في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، إلى إكتساح الإخوان للساحة في العالم العربي بتعلة محاربة الكفار في أفغانستان .



وهو ما أدى إلى تحول الصراع من نظام ضد اليسار في السبعينات إلى نظام ضد الإخوان بعد حرب أفغانستان .فطمع الإسلاميين في السلطة في تونس أدى إلى تكوين حركة الإتجاه الإسلامي، التي حولت الجماعة الاسلامية الداعية إلى محاربة الكفار الروس في أفغانستان ،إلى حركة الإتجاه الإسلامي التي تسعى إلى الحكم في بداية الثمانينات. وكان على رأسها راشد الغنوشي الذي تأثر بثورةالخميني في إيران وشرع في تجييش أتباعه ضد نظام بورقيبة.ثم بارك إنقلاب بن علي الذي أنقذه من الإعدام . كما حاول راشد الغنوشي من خلال عمليات منظمة في بداية التسعينات، قلب نظام بن علي ومساندة جبهة الإنقاذ الجزائري التي دخلت في صراع دام مع النظام في الجزائر




قام بن علي بحملة شعواء ضد عناصرحركة النهضة وريثة الإتجاه الإسلامي في بداية التسعينات مما أكسب إخوان تونس شعبية جارفة جعلتهم يكتسحون المشهد السياسي في تونس وهو ما أدى إلى تهميش دور اليسار. لكن صعود الإسلاميين إلى السلطة بعد14 جانفي2011 جعل قوى اليسار تتوحد وتؤسس الجبهة الشعبية وقد لعب شكري بلعيد دورا رياديا صلب هذه الجبهة وكان من أشد المعارضين لسياسة الترويكا والنهضة تحديدا وهو ما أدى إلى إغتياله.

لن يسكت إغتيال شكري بلعيد الأصوات المعارضة لحكم الإخوان وسيزداد اليسار قوة وشعبية أكثر من ذي قبل. بل لعل إغتيال بلعيد سيخدم الجبهة أكثر مما يضعفها.



.