mercredi 6 février 2019

شكري بلعيد ضحية الصراع التاريخي بين اليساروالإخوان


شكري بلعيد ضحية  الصراع التاريخي بين اليساروالإخوان
Résultat de recherche d'images pour "‫شكري بلعيد‬‎"







بقلم إيهاب الغربي

لقد أصاب إغتيال شكري بلعيد الشعب التونسي بصدمة جعلته يعي خطورة الانقسام السياسي الذي تحول من الركن الضيق للجامعة منذ الاستقلال إلى يوم 14 جانفي ليتطور إلى إنقسام يغطي كامل التراب التونسي ليتسرب من النخبة إلى الشعب.حادثة الإغتيال السياسي لزعيم اليسار ليست سوى محصلة الصراع   التاريخي الحاد الذي طبع العلاقة المتأزمة بين الإخوان واليسار في العالم العربي وفي تونس فكيف ذلك ؟


كان تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في مصر سنة 1928 مرتبطا بفكرة إحياء مشروع الخلافة الذي  تبع سقوط العثمانيين وإلغاء أتاتورك لنظام الخلافة و نبذه للدين ودعوته إلى علمنة الدولة على الطراز الأوروبي. أثارت الخطوات التي قام بها أتاتورك لإستئصال الدين من الدولة سخط شيوخ الأزهر والمؤسسات الإسلامية في مصر، وهو ما جعل تلميذ المصلح الاسلامي محمد عبده الشيخ رشيد رضا يتجه إلى دعم مؤسس المملكة السعودية عبد العزيز من أجل إعادة إحياء الخلافة الإسلامية. خاصة أن داعمي الثورة العربية ضد الأتراك خلال الحرب العالمية الأولى كانوا يطمحون إلى إنتزاع الخلافة من تركيا الفتاة العلمانية ،وإعادتها إلى العرب وليس القضاء عليها.في هذه الأجواء ، بزغ نجم حسن البنا إلى المشهد المصري ليتزعم هذا المشروع، ويسعى إلى منافسة عبد العزيز في السعودية و الملك فيصل في العراق إضافة  إلى الملك عبد الله في الأردن من أجل إستعادة الخلافة من. جديد.
  


وقد سعى البنا و إخوانه إلى  إقناع الملك فؤاد ثم فاروق للتوجه نحو إنتزاع الخلافة لمصر.لكن تنظيم الإخوان لم يكن تنظيما تقليديا بل إنه تنظيم محكم إلى درجة تجعل المدقق يشك في كون البنا قد تلقى دعما خارجيا في بناء جماعته خاصة وأن التطابق رهيب بين التنظيم الهيكلي للإخوان والتنظيم الهيكلي للتنظيمات الماسونية .فجماعة  البنا تتركب من ( محب – عضو – أسرة – شعبة – محافظة – المرشد ) فيما يتكون التنظيم الماسوني من( محب – عضو – معلم – أستاذ – محافظ – قوس أعظم )،ونلاحظ أن المرشد يأخذ مكان القوس الأعظم عند الماسونيين.كما أن طموح العرب للخلافة لم يكن بريئا بل كان بتحريض من التنظيمات الماسونية و بريطانيا وفرنسا منذ أواسط القرن 19 من أجل اقتسام التركة العثمانية وخلق إنقسام بين العرب والترك أدى إلى ثورة العرب التي عجلت بسقوط الخلافة الاسلامية وساعدت على هجرة اليهود إلى فلسطين خاصة أن وجود نظام الخلافة الإسلامي كان  عائقا أمام الصهاينة الإنجليز واليهود الذين يسعون  للسيطرة على الذهب الأسود في الشرق الأوسط.  



استغلت بريطانيا واليهود التيارات الإسلامية المتطرفة من أجل محاربة الاصلاحيين المسلمين أمثال الأفغاني ومحمد عبده و الشريف حسين قائد الثورة العربية، وأحدثت شرخا بين هؤلاء والقوميين خاصة أن التيار القومي قبل سقوط الخلافة في العشرينات لم يكن يميز بين الإسلام والقومية.ولم يكن ذلك صدفة بل كان تخطيطا محكما من البريطانيين الذين تحالفوا مع آل سعود الوهابيين ،ونصبوا عبد العزيز ملكا للقضاء على الشريف الحسين الذي كان يحمل مشروعا قوميا ممزوجا بإسلام تحديثي يتناقض تماما مع تطرف آل سعود وابن عبد الوهاب.

كما أن الدعم الذي تلقاه حسن البنا من شركة قناة السويس في تمويل جماعته والذي تتابع بدعم من عبد العزيز من خلال تمويل السعودية إلى حركة الإخوان في الثلاثينات من القرن الماضي لم يكن سوى بتعليمات بريطانية من أجل تغذية فكرة الإسلام المتطرف في مصر،والذي يتيح لبريطانيا محاربة حزب الوفد والسعديين وحركة مصر الفتاة التي تعتبر نواة الحركة القومية المصرية خاصة أن هذه الأحزاب كانت تدعو لاستقلال مصر .


في أواخر الثلاثينات شرع حسن البنا في تكوين جهازه السري المستوحى من تنظيم الجوالة الذي كان يستعمل لقمع معارضي الإخوان وهو تنظيم مستوحى من الانظمة الفاشية والنازية التي كانت تحكم إيطاليا وألمانيا وإسبانيا حينها.

قامت بريطانيا سنة  1942 بتمويل الإخوان المسلمين مباشرة في وقت اشتداد معارك الحرب العالمية الثانية بين الحلفاء والمحور، وذلك لسحب الدعم الديني الذي كان يقدمه الإخوان لهتلر بإعتبار أن البنا كان حليفا لفاروق   الذي دعم هتلر في السر والعلن ضد الإنجليز .كما ساهم تهديد الإنجليز لفاروق بنزعه عن العرش إذا ما واصل دعمه للألمان في ميل البنا إلى كفة السفارة البريطانية على حساب فاروق ،وهو ما جعل تنظيم الإخوان يتحول من مرحلة الصدام مع العرش بدعم من بريطانيا إلى مرحلة  الإغتيالات السياسية لزعزعة إستقرار عرش فاروق.

ليبدأ مسلسل إغتيالات التنظيم السري من 1945 إلى   1948 حصد نخبة من مشاهير السياسة المصرية أمثال أحمد ماهر ومحمود فهمي النقراشي الذي نادى بالاستقلال الذي عارضه الاخوان ،وباركوا بقاء الانجليز في مصر بدعمهم لحكومة صدقي باشا العميلة لبريطانيا ضد الإستقلال.كما أن الإخوان ضغطوا على حكومة النقراشي بإيعاز من بريطانيا لدخول حرب 1948 التي كانت حربا صورية ،خاصة أن الجيش المصري ضعيف حينها والجيوش العربية الأخرى كانت عميلة للأمريكان وكانت مشاركة الجيش المصري إستنزافا لقدرات هذا الجيش حتى تجد بريطانيا ذريعة لبقائها في قناة السويس بتعلة حماية مصالحها وبالتالي عدم منح مصر إستقلالها .

إذن فقد كانت حرب 48 مؤامرة بريطانية إخوانية من أجل منع الدول العربية من التفكير في التحرر من سلطة الاستعمار وإحباط شعوب هذه الأمة من خلال حرب متفق على نتيجتها بين ملوك العرب العملاء و البنا وبريطانيا، بإستثناء فاروق الذي غرر به في دخول هذه الحرب المزيفة رغم معرفته بنتيجتها مسبقا.خيانة الإخوان دفعت بالنقراشي إلى حل جماعة البنا واعتقال أعضائها خاصة بعد إكتشاف حقيقة الجهاز السري ،الذي كان وراء كل عمليات الاغتيالات والتفجيرات التي روعت مصر طوال الأربعينيات.

لكن هذا لم يمنع الإخوان بدعم بريطاني من تصفية النقراشي الرجل الوطني الذي لم يهادن بريطانيا، ولم يتنازل عن المطالبة بالإستقلال .غير أن نفاق البنا لم يكن له حدود وهو الذي نفى صلته بتنظيم الجهاز السري وهذا ما قال البنا في رفاق دربه الذين دفعوا حياتهم إرضاء لمرشدهم المجرم : »وقع هذا الحادث الجديد، حادث محاولة نسف مكتب سعادة النائب العام، وذكرت الجرائد أن مرتكبه كان من الإخوان المسلمين فشعرت بأن من الواجب أن أعلن أن مرتكب هذا الجرم الفظيع وأمثاله من الجرائم لا يمكن أن يكون من الإخوان ولا من المسلمين ». وهذا الإعلان هو هوية الاخوان المسلمين الحقيقية فهم ليسوا  سوى مخاوزين منافقين ينقلبون على صديق اليوم و يتحالفون مع عدو الأمس حسب مصالحهم الذاتية لا الوطنية أو القومية.


ويستمر مسلسل عمالة الإخوان للغرب ، من خلال تحالف خفي بينهم وبين الانجليز سعيا لإسقاط نظام عبد الناصرالذي عادى بريطانيا ودعا إلى تأميم قناة السويس فحاول الإخوان تصفيته في 54 ،كما تعاونوا مع السعودية من أجل محاربة المشروع الناصري الذي سعى إلى توحيد الأمة العربية وتأميم إقتصاد الأقطار العربية .وقد لعبت أمريكا وبريطانيا دورا كبيرا من خلال تبنيها لقيادات الإخوان في المهجر وتمكينهم من بسط أفكارهم المتطرفة في كامل أرجاء العالم .وفاة عبد الناصر كانت  الشعلة التي أطلقت الصراعات الإيديولوجية في العالم العربي خاصة في ظل تراجع سطوة القوميين على اليسار وتبني السادات عميل الأمريكان للإخوان من أجل محاربة الاتحاد السوفياتي ،فبدأ عصر الصراع اليساري الإسلامي في مصر والعالم العربي.

كان تبني السادات لسياسة الانفتاح الاقتصادي وإقتصاد السوق مناقضا لسياسة عبد الناصر الاشتراكية، وإعتماد  إقتصاد التخطيط المركزي وهو ما جعل اليسار المصري الذي واجه عبد الناصر في الستينات يدعم التوجه القومي لعبدالناصر وقد تجسد ذلك من خلال إنضمام الحزب الشيوعي المصري إلى الإتحاد الإشتراكي العربي، وهي فترة عرفت تحالف اليسار مع القوميين.لكن قدوم السادات الليبرالي الإخواني إلى السلطة جعل الصراع يبلغ ذروته بين اليسار والإخوان، ويعود أصل هذا الخلاف إلى إنتماء اليسار إلى المعسكر السوفياتي فيما ينتمي الإخوان إلى المعسكر الليبرالي.

في تونس ،شهدت فترة السبعينيات نفس السيناريو المصري حيث أدى التحول من النموذج الإشتراكي في الستينات في عهد الزعيم النقابي أحمد بن صالح إلى النموذج الليبرالي في عهد الهادي نويرة في السبعينات إلى صدام بين اليسار التونسي المدعوم من الإتحاد التونسي للشغل و بورقيبة الذي إختار النموذج الليبرالي وإتجه إلى الخوصصة بدلا من التخطيط المركزي .في هذه  الفترة طفت على الساحة التونسية جماعة تدعى بالجماعة الإسلامية ،والتي كانت مدعومة من الإخوان في مصر ومن بورقيبة في الداخل ،وشرعت في محاربة اليساريين وتكفيرهم خدمة لبورقيبة وفتحت أمام زعمائها المنابر والصحف من أجل تشويه اليسار.

كما أن تأثير المعسكر الأمريكي كان وراء دعم كل من السادات و بورقيبة للإخوان في تونس ومصر، وهو ما جعل المجتمعات العربية تتأثر بهذا الخطاب المتطرف الذي شوه التاريخ النضالي لليساريين في العالم العربي وحولهم إلى ملحدين وجب القضاء عليهم. لتأتي أحداث 78 السنة التي أعلن فيها الاتحاد العام التونسي للشغل الإضراب العام وهو ما جعل بورقيبة يضرب بيد من حديد ضد اليسار في تونس.وأدى غياب اليسار في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، إلى اكتساح الإخوان للساحة في العالم العربي بتعلة محاربة الكفار في أفغانستان .


وقد تحول الصراع من نظام ضد اليسار في السبعينات إلى نظام ضد الإخوان  في الثمانينات.فطمع الإسلاميين في السلطة في تونس أدى إلى تكوين حركة الإتجاه الإسلامي، التي حولت الجماعة الاسلامية إلى حركة الاتجاه الإسلامي التي تسعى إلى الحكم في بداية الثمانينات. وكان على رأسها راشد الغنوشي الذي تأثر بثورة الخميني في إيران وشرع في تجييش أتباعه ضد نظام بورقيبة.ثم بارك إنقلاب بن علي الذي أنقذه من الإعدام . كما حاول راشد الغنوشي من خلال عمليات منظمة في بداية التسعينات، قلب نظام بن علي ومساندة جبهة الإنقاذ الجزائري التي دخلت في صراع دام مع النظام في الجزائر.


قام بن علي بحملة شعواء ضد عناصر حركة النهضة وريثة الإتجاه الإسلامي في بداية التسعينات مما أكسب إخوان تونس شعبية جارفة جعلتهم يكتسحون المشهد السياسي في تونس وهو ما أدى إلى تهميش دور اليسار. لكن صعود الإسلاميين إلى السلطة بعد14  جانفي2011 جعل قوى اليسار تتوحد وتؤسس الجبهة الشعبية، وقد لعب شكري بلعيد دورا رياديا صلب هذه الجبهة وكان من أشد المعارضين لسياسة الترويكا والنهضة تحديدا وهو ما أدى إلى إغتياله.


لم يسكت إغتيال شكري بلعيد الأصوات المعارضة لحكم الإخوان حيث  إزداد اليسار قوة وشعبية أكثر فأكثر، بل لعل إغتيال بلعيد خدم الجبهة الشعبية  أكثر مما أضعفها.

mercredi 30 janvier 2019

الجهاز السري عند الإخوان المسلمين



الجهاز السري عند الإخوان المسلمين




Résultat de recherche d'images pour "‫الجهاز السري عند الإخوان المسلمين‬‎"





بقلم إيهاب الغربي


يعتبر الجهاز السري من تقاليد التنظيمات الإخوانية التي تسعى إلى تكريس هيمنتها وسطوتها سياسيا  من خلال إستخدام هذا الجهاز الذي استلهمه الإخوان من التنظيمات الفاشية والنازية.
     

كانت غاية مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر حسن البنا من إنشاء الجهاز السري هي تنظيم الشباب المتدين المتحمس لأفكار الجماعة سريا في شكل ميليشيات عسكرية.وكان صاحب فكرة مليشيات الاخوان ذوي القمصان السوداء  ضابط سابق بالجيش المصري اسمه محمود لبيب الذي استعان ببعض الضباط الألمان في البداية حتى اشرف على النظام السري صالح عشماوي. النظام السري تشكل بعد ذلك على أساس الخلايا والمجموعات، حيث كل خلية تتكون من خمسة أشخاص ويرأسها عضو لا يتصل الا بهم و لكل عشرة من رؤساء الخلايا مجموعة يرأسها عضو لا يتصل الا بهم وهذه المجموعة لها مسؤول آخر بمعنى ان هذا الجهاز يتدرج هرميا حتى يصل الي الرئيس الفعلي للجهاز المجهول من خلاياه .



وقد ترأس الجهازالسري لجماعة الإخوان المسلمين بعد صالح عشماوي كل من عبد الرحمان السندي حتى عهد المرشد الثاني للجماعة حسن الهضيبي ليخلفه صلاح شادي ثم يوسف طلعت. ارتكب الجهاز السري جرائم فضيعة في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي حيث تم إغتيال رئيس الوزراء أحمد ماهر سنة 1945 عن طريق شاب إخواني يدعى محمود العيسوى، تتلوها جريمة اغتيال القاضي أحمد بك الخازندار سنة 1948 لتتوالى الانفجارات التي تسبب فيها الجهاز السري للإخوان في نفس السنة وصولا إلى إغتيال النقراشي باشا رئيس الوزراء في 28 ديسمبر 1948 خاصة بعد إصدار النقراشي قرارا بحل الجماعة وهو ما جعل البنا يأمر بتصفيته. حادثة إغتيال قال إثرها البنا عن إخوانه"هم ليسوا بإخوان ولا بمسلمين".قال هذه المقولة عن جهاز أنشأه هو بنفسه لمثل تلك المهمات القذرة.


جهاز سري التهم نفسه بنفسه بعد أن شرب من دماء الخصوم فعندما قام البنا بتعيين سيد فايز مسؤولا عن الجهاز الخاص بدلا من عبد الرحمن السندي قرر الأخير اغتيال أخيه في الدعوة الذي جاء ليزيحه عن مكانه‏ فأرسل إليه علبة من الحلوى في ذكرى المولد النبوي الشريف‏،‏ وعندما حاول سيد فايز فتحها انفجرت في وجهه ومعه شقيقه فأردته قتيلا في الحال‏ وأسقطت جدار الشقة.


لم تتوقف جرائم الجهاز السري للإخوان المسلمين في مصر عند هذا الحد فقد استمرت جرائمهم في الخمسينات إذ حاول الإخوان اغتيال جمال عبد الناصر في ما يعرف بحادثة المنشية سنة 1954 ، حيث وصل الإخوان إلى طريق مسدود مع عبد الناصر وكانوا قد أعادوا تنظيم الجهاز السري آنذاك، ففي يوم‏1954-2-26‏ وبمناسبة توقيع اتفاقية الجلاء وقف الرئيس عبد الناصر يلقي خطابا بميدان المنشية بالإسكندرية‏ .وبينما هو في منتصف خطابه أطلق محمود عبد اللطيف أحد قيادات التنظيم السري لجماعة الإخوان ثماني طلقات نارية من مسدس بعيد المدى باتجاه الرئيس ليصاب شخصان وينجو عبد الناصر‏.




كما سعى القيادي والمفكر الإخواني الكبير سيد قطب في الستينات إلى قلب نظام عبد الناصر ففي سنة  1965 قامت جماعة الإخوان المسلمين بتنظيم نفسها تنظيما مسلحا بغرض القيام بعمليات اغتيال للمسؤولين تعقبها عمليات نسف وتدمير للمنشآت الحيوية بالبلاد‏ هادفة من وراء ذلك الاستيلاء علي الحكم بالقوة‏، وأن التنظيم يشمل جميع مناطق الجمهورية يتزعمه سيد قطب وهو ما أجبر عبد الناصر على إعدام سيد قطب وستة من زملائه.


في تونس، عرضت هيئة الدفاع عن شكري بلعيد والبراهمي, خلال مؤتمر صحفي عقدته يوم الثلاثاء 2 أكتوبر 2018, بالوثائق والأسماء معطيات خطيرة جدا عن التنظيم الأمني السرّي الخاص بحركة النهضة. وتعود نشأة الجهاز السري التابع لحركة النهضة إلى الثمانينات من القرن الماضي حيث كشف المنصف بن سالم القيادي السابق لحركة النهضة و الإتجاه الإسلامي وهو الإسم القديم للحركة بأن بن علي قد"سرق "جهدنا الإنقلابي"أي أن بن علي قام بإنقلاب 7نوفمبر1987 على بورقيبة قبل يوم واحد من الانقلاب الذي حضر له الجهاز السري لحركة الإتجاه الإسلامي في8 نوفمبر1987.



وقد قال بن سالم أن حركةالإتجاه الإسلامي خططت إلى قلب حكم بورقيبة من خلال جهازها السري الذي إخترق المؤسسة الأمنية والعسكرية مضيفا" المجموعة تكونت بسرعة خیالیة وضمّت عددا من العسكريين من شتى الرتب ومن رجال الأمن بكل أصنافھم و من المدنیین، و وضعت المجموعة لنفسھا ھدفا واحدا ھو إزاحة بورقيبة و من سار في دربه في الحكم، أما وسائلھا فھي سلمیة إلى أبعد حد ممكن و لذلك تم جلب 5000 مسدس غازي من الخارج قمنا بتجربتها على أنفسنا للتأكد من عدم إلحاق الضرر بالمستھدف، و كان دور المسدس ھو تحیید المستھدف لمدة نصف ساعة، أما وسائل الدفاع الأخرى من الأسلحة النارية و الدبابات والطائرات العسكریة فتكون بید رجال المجموعة. و ما لم يكن ذلك يتم تحييده قبل بدء العملية بساعات محسوبة و مدققة، اخترنا أن تكون العملیة أفقية أي تعتمد على العنصر القاعدي أكثر منه على القیادات. كما خططنا لدمج المدد المدني في الساعة الثانية و الثالثة من البدء."


ولقد شارك المنصف بن سالم في تكوين الجهاز السري لحركة الاتجاه الإسلامي(حركة النهضة حاليا) كل من السيد فرجاني وصالح كركرو الصحبي العمري وقيادات أخرى بارزة في الحركة كما يعد فتحي معتوق وهو قيادي بارز في الجهاز السري متورطا في تفجيرات نزل سوسة والمنستير في أوت 1987، وقد كان التّنظيم يشتمل على حوالي 164 عنصرا بين عسكريّين وأمنيّين وأعوان ديوانة ومدنيين.


كشفت الوثائق الخاصة التي قدمتها لجنة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي ، خلال عرضها لمجموعة من الوثائق والمعلومات عن علاقة حركة النهضة بالاغتيالات السياسية داخل "التنظيم السرّي للحركة " بقيادة رئيسها راشد الغنوشي وبمساعدة 4 قياديين وهم كل من مصطفى بن خذر ورضا الباروني ، خالد التريكي وكمال علالي وقد أثبتت الوثائق التي أثارت جدلا كبيرا في الساحة السياسية التونسية تورط حركة النهضة من خلال جهازها السري في الإغتيالات وأحداث العنف التي شهدتها تونس منذ وصول الإخوان إلى سدة الحكم.

لعب الجهاز السري دورا محوريا في تشكيل التنظيمات الإخوانية فبان بالكاشف أن النزعة الفاشية واليمينية المتطرفة للإخوان المسلمين تطغى على الجانب الديني والعقائدي لهذه التنظيمات.

jeudi 15 novembre 2018

سياسة التطبيع إنعكاس لصفقة القرن

سياسة التطبيع إنعكاس لصفقة القرن

Résultat de recherche d'images pour "‫صفقة القرن والتطبيع‬‎"





بقلم إيهاب الغربي


أحدثت  صفقة القرن منعرجا تاريخيا في العلاقات العربية الإسرائيلية إلى درجة جعلتنا نشاهد نتنياهو يزور عمان ويلتقي السلطان قابوس كتتويج لممارسات التطبيع العديدة التي شهدتها العواصم الخليجية منذ الإعلان عن صفقة القرن.


تعد صفقة القرن مقترحا تقدم به ترامب وصهره كوشنر لإنهاء الصراع  الفلسطيني الإسرائيلي على مقاس وتطلعات نتنياهو وتهدف الصفقة إلى توطين الفلسطينيين خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة.  ويعمل الأمريكان والصهاينة على إخراج الفلسطينيين من غزة والضفة و توفير أرض بديلة لهم في سيناء على أن تقام هناك دولة فلسطينية خارج فلسطين ،كما شكل إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل تكريسا لأهداف صفقة القرن الخبيثة وهي التخلص من الفلسطينيين إلى الأبد  والتمهيد لحلف إسرائيلي خليجي لمواجهة محور المقاومة وعلى رأسه إيران.


أبدى ولي العهد السعودي محمد  بن سلمان تحمسا كبيرا للخطة وهو حريص على التوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل أولا، ثم بين إسرائيل والدول العربية كخطوة أولى لتشكيل ائتلاف بين السعودية وإسرائيل لمواجهة التهديد الإيراني كما يزعم.

وحسب موقع"ميديل إيست آي" البريطاني قال مسؤول فلسطيني إن عباس يعتقد أن هذه الخطة التي أعدها كوشنر ومبعوث الشرق الأوسط جيسون غرينبلات هي في الأصل خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو. وقال المصدر إن "هذه هي خطة نتانياهو التي باعها للفريق الأميركي الذي يحاول الآن تسويقها للفلسطينيين والعرب".

وقال المسؤول الفلسطيني إن الرئيس المصري حسني مبارك وولي العهد السعودي الأمير عبد الله قالا في عام 2000 لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات: "إننا نقبل فقط ما يقبله الفلسطينيون… وفي محادثات كامب ديفيد في عام 2000، دعم العرب الزعيم الراحل ياسر عرفات في مواجهة الضغوط الأمريكية. ولكن الآن، لا أحد يقف إلى جانبنا".

في الحقيقة شجعت صفقة القرن أغلب الحكام العرب على التوجه إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني دون خجل،فعمان استقبلت نتنياهو و إستضافت  البحرين وزراء صهاينة دون حرج، أما تونس فقد عينت روني الطرابلسي وزيرا للسياحة وهو رجل أعمال يهودي تونسي يحمل الجنسية الإسرائيلية .

تسببت أحداث غزة الأخيرة وإستقالة وزير الدفاع الإسرائيلي ليبرمان  بأزمة خانقة داخل الحكومة الإسرائيلية ، إذ بان بالكاشف وجود تباين كبير بين موقف نتنياهو وليبرمان  حيث أضحى ليبرمان من أشرس المعارضين لسياسة نتنياهو وهوما يمثل إحراجا كبيرا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بالنظر إلى  المكانة التي يتبوأها ليبرمان في الحكومة،ويبدو أن إسراع نتنياهو بقبول الهدنة مع الفصائل الفلسطينية بدون شروط ناتج عن حرصه على مواصلة التنسيق مع حلفائه العرب من أجل إتمام صفقة القرن ومواصلة سياسة  التطبيع .


أضحى التطبيع مألوفا وغير مستغرب من أنظمة عميلة كل ما تصبو إليه هو الحفاظ  على عروشها حتى وإن كان الثمن فلسطين والقدس وعلى الشعوب العربية والإسلامية أن تتصدى ببسالة لهذا المخطط الجهنمي والعمل على إجهاض صفقة القرن قبل فوات الأوان.

samedi 25 août 2018

دروس من العشرية السوداء في الجزائر


دروس  من العشرية السوداء في الجزائر

سنوات العشرية السوداء



بقلم إيهاب الغربي


تعتبر العشرية  السوداء ذكرى مؤلمة لكل جزائري وكابوسا يصعب محوه بسهولة  من مخيلة الجزائريين الذين احترقوا بنار الإرهاب  وشهدوا لأكثر من 10 سنوات صراعا داميا بين النظام الجزائري  و الإسلاميين.


فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الانتخابات البرلمانية سنة 1991 جعل الجيش الجزائري يقوم بالغاء الانتخابات التشريعية و حل الجبهة الاسلامية وهو ما اعتبرته الجبهة الاسلامية تحديا صارخا من النظام وبدأت عملياتها المسلحة ضد جبهة التحرير وقد استغلت قوى الإسلام السياسي التي كانت دائما في خدمة المخابرات الأمريكية الازمة الداخلية في الجزائر لاشعال نار الحرب والدمار في الجزائر ومنها جماعة التكفير والهجرة التي تنتهج نهج الخوارج في تكفير كل ما يخالفها وهي اخوانية المنشأ باعتبار أن مؤسسها شكري مصطفى هو احد اعضاء الاخوان المسلمين .

وقد ارتكبت الجماعة الاسلامية المسلحة الجناح العسكري للجبهة الإسلامية للإنقاذ مجازر لا تحصى ولا تعد بقيادة عنتر زوابري وكان الشاب حسني مطرب جزائري أحد ضحايا هاته الجرائم. ولم تميز هذه المذابح بين كبير وصغير او بين ذكر وانثى وكانت في منتهى الوحشية وقد كان للجماعة الاسلامية المسلحة اليد الطولى في هذه الجرائم ، و الغريب ان الغرب ومنظماته العميلة للمخابرات الامريكية كان يتهم الجيش الجزائري بارتكاب هذه المجازر وهي اتهامات مشابهة لما يتهم به للغرب الجيش السوري اليوم وكأن السيناريو يعيد نفسه ومطامع الغرب في تفكيك بلداننا هي نفسها علما وان الجماعة الاسلامية المسلحة قد أعلنت رسميا مسؤوليتها عن ارتكاب هذه المجازر.


وقد استمرت هذه الحرب الاهلية 10 سنوات لتحصد عشرات الآلاف من الشعب الجزائري و لم تتم المصالحة إلا بقدوم عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم وتوصله الى اتفاق مع الجبهة الاسلامية للانقاذ الى نزع  السلاح وقامت الجبهة الاسلامية للانقاذ بنزع السلاح بالكامل في يناير 2000.
وقضي نهائيا على أخطر منظمة إرهابية الجماعة الاسلامية المسلحة في فبراير 2002 بمقتل زعيمها عنتر زوابري وهو ما سمح لبوتفليقة  بالعفو عن عباسي مدني وعلي بلحاج قائدا الجبهة الإسلامية للإنقاذ ، وهو ما رفع شعبية بوتفليقة لدى الجزائريين بفوزه بولاية رئاسية ثانية سنة 2004 باعتباره منقذ الجزائر من حرب اهلية كان سببها الاسلام السياسي الذي يريد فرض أجندته بقوة السلاح مثلما فعل حسن البنا لفرض الشريعة الإسلامية بالعمليات الإرهابية
فإذا كان هؤلاء الإسلاميون الوهابيون  يعتبرون انفسهم مدافعين عن الدين فالدين  منهم براء. فكل ما يختزنه الإسلاميون من فكر هو ترديد  آيات قرآنية حرفت من سياقها أخرجتها لهم المخابرات الامريكية ليصبح هؤلاء في قاموس الغرب  تارة مجاهدين وطورا ارهابيين وافغانستان أكبر دليل على ذلك . لم يفهم هؤلاء الاسلاميون انهم مفعول بهم وليسوا فاعلين والخدعة دائما منطلية عليهم إلى يوم الدين وأنه لا سبيل إلى تأسيس خلافة إسلامية بمصالح غربية.

samedi 4 août 2018

كفانا من بورقيبة


كفانا من بورقيبة

Résultat de recherche d'images pour "bourguiba"




بقلم إيهاب الغربي

لشد ما صدمت تونس من رؤية أبنائها يستبدلون ابن خلدون بابن لادن ويعتبرونه أسطورتهم وقدوتهم كما ارتاعت تونس من رؤية إخوان حسن البنا يغزونها بقيادة حركة تدعي الإسلام من وراء جبة الإخوان وهي الزيتونية الشامخة.لم تكد تونس تستجمع قواها من هول ما رأت من طمس لهيبتها وهويتها حتى تستيقظ على جماعة بورقيبة الذين اختفوا هربا بجرائمهم ليعودوا لنا بعد 14 جانفي متلحفين ببورقيبة أملا في النجاة من حساب نصف قرن ولكن للأسف لا مهرب من الحقيقة.

لم يكن الحزب الدستوري القديم حزبا فولكلوريا، وإنما يعتبر ركيزة الحركة الوطنية.لقد كانت الحركة الوطنية قبل نشأة حزب الثعالبي حركة نخبوية شملت جمعيات لها بعد ثقافي أكثر منه سياسي كحركة الشباب التونسي التي تأسست سنة 1907 ضمت البشير صفر وعلي باش حانبة والثعالبي بالاضافة الى جمعية قدماء الصادقية.

كانت نشأة حزب الثعالبي ردة فعل من النخبة التونسية على تجاوزات فرنسا خاصة اثر أحداث الزلاج سنة 1911 واحداث الترامواي ،وقد تزامنت نشأة الحزب الدستوري التونسي مع الثورة البلشفية سنة 1917 في روسيا وقد تأسس الحزب سنة 1920 وبلغ عدد شعبه 70 شعبة وهو ما يدل على انتشار الحزب في كامل البلاد على عكس ما ادعى بورقيبة واتباعه.

استغل الجيل الجديد للحزب التونسي وجود الزعيم الثعالبي خارج البلاد للقيام بانقلاب جهوي ضد سيطرة رجال العاصمة على الحزب ،وكان بورقيبة على رأس هذا الانقلاب.كان كل هم بورقيبة أن يسحب البساط من ابناء العاصمة ليتحول الحزب الدستوري إلى ابناء الساحل، وقد نجح بورقيبة في إحداث انشقاق جهوي عن الحزب الدستوري.

بدأ بورقيبة مساعيه لتفكيك للحزب مستندا على جهته وقاموا سنة 1934 بالانفصال عن الحزب الاصلي لتكوين حزب الساحل .كان رد اصحاب الحزب الاصلي عنيفا وبقدر قيمة الخيانة التي قام بها أبناء الساحل لشيخهم الثعالبي. عاد الثعالبي سنة 1937 بعد رحلة مشرقية قام خلالها بالتعريف بقضية بلاده ليجد بورقيبة قد استحوذ على حزبه وقد نسبه الى الساحل.عاد ليجد نفسه وهو الذي صال العالم شرقا وغربا للتعريف بقضية بلاده متهما من خلال جماعة الساحل بالتعاون مع فرنسا.


لم يكن بورقيبة خلال الحرب العالمية الثانية مع الحلفاء ،بل ان بورقيبة كان أقرب  إلى المحور حيث ان هذا الرجل تفاوض مع حاكم ليون الألماني كلاوس باربي خلال فترة سجنه بحصن مون لوك والقى كلمة في روما تهاجم فرنسا.


كما أن بورقيبة لما عاد من السجن سنة 1943 حاول إقناع كل من المنصف باي ومحمد شنيق   والجنرال استيفا ممثل حكومة فيشي آنذاك التابعة لهتلر بقيادة حكومة في عهد المحور ولما جوبه  مقترحه بالرفض قام بورقيبة بتوزيع منشور باسم الحزب ينص على وقوف الحزب الدستوري الى جانب الحلفاء وذلك لتصفية حساباته لا غير.وهذا هو السبب الرئيسي وراء اصطفاف بورقيبة مع الحلفاء ولبس حنكته السياسية كما يدعي.

في المقابل،كان كل هم المنصف باي في ذلك الوقت العصيب في خضم أطوار الحرب العالمية الثانية هو حماية التونسيين من أعراض الحرب فرغم تعاطف مجموعة من رجال الحزب الدستوري مع الالمان الا ان المنصف باي اتخذ الحياد في موقفه من الحرب بدليل دفاعه  ببسالة عن يهود تونس. كان المنصف باي محبوبا من التونسيين لأنه آثر مصلحة الشعب على مصلحته الشخصية مثلما كان بورقيبة دائما وهو ما يفسر حب التوانسة اللامشروط لسيدي المنصف.

بدت القاهرة التي اكتشفها بورقيبة سنة 1945 زمن فاروق مختلفة تماما عن القاهرة التي عرفها غريمه صالح بن يوسف في الخمسينات حيث كانت قاهرة فاروق تحت سيطرة الإنجليز وتسودها الطبقة البورجوازية. تجمعت في مصر نخبة مناضلي المغرب العربي أمثال عبد الكريم الخطابي وعلالة الفاسي والشاذلي المكي .كان اهتمام بورقيبة فور وصوله إلى مصر منصبا على  نسج علاقات مع أمريكا الإمبراطورية الجديدة عند الغرب بعد 1945 وذلك من خلال قنصلها دولتل.كما أن بورقيبة الذي أتى من تونس الى القاهرة كممثل للحزب الجديد لم يكتف بهذا الاستفزاز لرفقائه في مكتب المغرب العربي بل ذهب الى حدود ابعد من ذلك من خلال اتصاله مباشرة بالسفارة الفرنسية بالقاهرة وتقديمه تقارير عن نشاطات مكتب المغرب العربي.

اغضبت تصرفات بورقيبة أعضاء مكتب المغرب العربي وأفضت الى عزله وفقدانه لاية شرعية حتى في حزبه.عقد سنة 1947 مؤتمر بالقاهرة انبثق عنه ما يسمى بلجنة المغرب العربي سنة 1948 وقد أسندت رئاستها إلى عبد الكريم الخطابي زعيم ثورة الريف في المغرب. كانت فكرة الخطابي تتمثل في أن يخوض أبناء المغرب العربي صراعا مسلحا موحدا تحت قيادة واحدة من اجل تحرير كامل أقطار المغرب  العربي.وكانت أهداف تكوين لجنة تحرير المغرب العربي كالاتي:

1 – المغرب العربي بالإسلام كان، وللإسلام عاش، وعلى الإسلام سيسير في حياته المستقبلية.
2 – المغرب العربي جزء لا يتجزأ من بلاد العروبة وتعاونه في دائرة الجامعة العربية، على قدم المساواة مع بقية الأقطار العربية أمر طبيعي ولازم.
3 – الاستقلال المأمول للمغرب العربي هو الاستقلال التام لكافة أقطاره الثلاثة تونس والجزائر ومراكش.
4 – لا غاية يسعى لها قبل الاستقلال.
5 – لا مفاوضة مع المستعمر في الجزئيات ضمن النظام الحاضر.
6 – لا مفاوضة إلا بعد إعلان الاستقلال.

رفض بورقيبة التعاون مع الخطابي ومع لجنة المغرب العربي وهو ما زاد في عزلته وجعل الحبيب ثامر ويوسف الرويسي وكافة ممثلي الحزب الدستوري يتخلون عنه فالرجل أي بورقيبة متورط في علاقات مع السفارة الفرنسية والامريكية والرجل يتلقى الأموال من  حزب الدستور ومن مكتب المغرب العربي ويحولها الى حسابه الخاص كما أن بورقيبة مورط بعلاقات نسائية مشبوهة.

كان بورقيبة الوحيد الذي يرفض فكرة العمل المغاربي المشترك وفكرة الكفاح المسلح.كان الوحيد رغم ان الجميع كان في الضفة الاخرى. أصبح بورقيبة موضوع الساعة إذ لم يكف اتباعه ما فعله زهاء نصف قرن من الجرائم والظلم في حق تونس وتاريخها حتى يعيدوا لنا نفس المشهد وكأن شيء لم يكن.

samedi 21 juillet 2018

تونس على كف عفريت


تونس على كف عفريت


بقلم إيهاب الغربي



لقد تراكمت الأحداث الدراماتيكية في تونس بسرعة رهيبة تجعلنا متخوفين من المصير المجهول الذي تسير إليه البلاد .

يمكن القول أن الأوضاع بدأت في الانحدار مع صدور نتائج الإنتخابات البلدية الأخيرة  التي خدمت مصالح الإئتلاف الحاكم وأكدت هشاشة المعارضة التي كانت نتائجها مخيبة للآمال وأسوأ حتى من الإنتخابات التشريعية لسنة 2014.

ثم إنفجرت الأوضاع جراء فاجعة قرقنة التي أودت بحياة أكثر من 70 شابا تونسيا ابتلعهم البحر في أكبر كارثة إنسانية عرفتها تونس في تاريخ الهجرة غير الشرعية ليتطور الأمر إلى إقالة وزير الداخلية لطفي براهم. قرار أثار كثيرا من الجدل خاصة أن الرجل هو تقريبا أفضل من تولى الداخلية منذ إنتفاضة 2011 وقد حقق لطفي براهم في فترة توليه الوزارة نجاحات أمنية بارزة تحسب له. وهو ما يجعل التأويلات والترجيحات توحي إلى  تورط حركة النهضة بشكل غير مباشر في تنحية براهم خاصة وأن رئيس الحكومة يوسف الشاهد على علاقة حميمية بمونبليزير في المدة الأخيرة، و لا يستغرب أن يكون الشاهد قدعزل لطفي براهم ترضية للغنوشي الذي لم يكن يستسيغ وجود براهم على رأس وزارة الداخلية.
كما شكلت التعيينات الجديدة في وزارة الداخلية التي تلت إقالة لطفي براهم والتي شملت أكثرمن 100 خطة نقاط إستفهام عديدة ، خاصة وأنها شملت قطاعات حيوية في الداخلية كإدارة الاستعلامات المختصة في محاربة الإرهاب . الإرهاب الذي ضرب تونس مجددا في 8 جويلية الفارط إثر كمين نصبه الإرهابيون في منطقة عين سلطان بجندوبة ، وهي منطقة وعرة على الحدود التونسية الجزائرية حيث إستشهد في هذه العملية 6 أعوان من الحرس الوطني.


وقد وجه المراقبون أصابع الإتهام إلى يوسف الشاهد كما اتهمته النقابات الأمنية بإقحام  الأمن في صراعاته السياسية . وهنا يجب التنويه إلى أن ما قام به يوسف الشاهد من إقالة لطفي براهم الى التعيينات الأخرى صلب وزارة الداخلية هو لي ذراع  مع الباجي قائد السبسي وإبنه حافظ تمهيدا لإنتخابات 2019 إذ يتصارع كل من الشاهد وحافظ على كسب ود النهضة بغية الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة ، كما أن  الباجي تحاشى مهاجمة النهضة في حواره الأخير خدمة لإبنه حافظ وطمعا في ولاء النهضة في انتخابات  2019.


ينطلق الإخوان في تونس بحظوظ وافرة في انتخابات 2019 خاصة بعد نتائج الانتخابات البلدية . ولكن السؤال المطروح هل سيحافظ الإخوان على حكم التوافق أم ينزعون إلى الانفراد بالحكم وهو ما يشكل خطرا محدقا قد ينجر عنه ما لا  يحمد عقباه.

jeudi 21 juin 2018

من يدرب المنتخب التونسي ...معلول أم لومار ؟!



من يدرب المنتخب التونسي ...معلول أم لومار ؟!

Résultat de recherche d'images pour "‫معلول ولومار‬‎"

بقلم إيهاب الغربي

ان ذاكرة التونسي قصيرة ومن لا يتذكر ما فعله لومار بالكرة التونسية لا يمكن أن يكون مدربا ولا محللا ولا مناصرا.

الكرة التونسية كانت أول من ساهم في بناء الاتحاد الافريقي وأول من شارك في كأس افريقيا في الستينات مع جيل عبد المجيد الشتالي و نورالدين ديوة وعبدالمجيد التلمساني وشقرون وعثمان جنيح والمغيربي.الكرة التونسية التي انجبت زبدة المدربين العرب في السبعينات امثال عامر حيزم والشتالي وكانت أول من سحرت العالم بابداعات الافارقة في  مونديال 78 و الحاضرة بدون انقطاع في الكان ومن أكثر المنتخبات الافريقية المشاركة في المونديال لا تحتاج لدروس من أحد.

ولكن ما راعنا أن ذلك المعمر الفرنسي روجيه لومار الذي عانى في طفولته من عقدة الاستعمار النازي لفرنسا فحول معاناته من النازية الى حقد وتكبر وعنصرية تجاه العرب باعتبارهم من توابع فرنسا في ذهن لومار، وقد حول هذا الرجل حقده الدفين الى ممارسة لما تولى مقاليد المنتخب وكان أنجب تلاميذه في تدمير كرة القدم هو  نبيل معلول الذي نهل من حماقات لومار الفنية سنوات فكانت النتيجة ما شاهدناه في مباراة إنجلترا. كانت نتيجة حتمية لتكتيك 9-1 لمعلول والذي قد يتحول الى 10 -0 مثلما فعل لومار في كأس العالم 2006 ضد أوكرانيا لما لعب بدون مهاجمين.

وهذا التكتيك اللوماري لمعلول يمكن تلقيبه بالتكتيك الاستعماري في وجود فيلق من المدافعين في الخلف وثلاثة   فكاكين أمامهم وجناحين للتغطية على الظهيرين وصانع العاب للتغطية على الفكاكين ومهاجم للتغطية على صانع الألعاب وهو ما سمح لنا بمشاهدة ملاحم كروية يصنعها جيش من المدافعين  بقيادة "المايسترو" نبيل معلول.


كما كان الحال في منتخب لومار الى  درجة ان اللاعب التونسي أصبح يخشى الهجوم حتى لا يطرد من الملعب.والفرق هنا شاسع بين حسام البدري مدرب الأهلي  المصري الذي تتلمذ على مدرسة كروية اسمها مانويل جوزيه أضافت طابعا خاصا لهذا الفريق و كونت مدربا كحسام البدري يؤمن بصناعة اللعب وثقافة الهجوم فبين مدرب يلعب من اجل ان لا يلعب وبين مدرب يخطط يبني لعبة كرة القدم تكمن الفوارق .ويكفي ان تشاهد العقلية الهجومية  التي يدرب بها فوزي البنزرتي حتى تستشف أن العقلية التي يدرب بها معلول مدمرة للمواهب التونسية .

ففوزي البنزرتي في إعتقادي هو المدرب التونسي الوحيد القادر على إعادة الإشعاع للكرة التونسية  التي خفت بريقها بسبب تأثيرات لومارفي فنيين انبهروا بالمستعمر مثلما انبهر المصريون بنابليون لما أتاهم غازيا لبلادهم.

لن نعود إلى العشرية السوداء

لن نعود الى العشرية السوداء  بقلم إيهاب الغربي  لقد نسي التونسيون رمزية ع يد الجمهورية الذي من المفترض أن يجمعنا لا أن  يفرقنا إلى أحزاب وج...