suivez moi

mercredi 13 novembre 2013

الجيش المصري صانع ثورات


الجيش المصري صانع ثورات

Résultat de recherche d'images pour "‫الجيش المصري صانع ثورات‬‎"


بقلم إيهاب الغربي
لقد واجهت ثورة 23 يوليو 1952 من قبل خصومها نفس الاتهامات التي واجهتها ثورة 30 يونيو2013 باعتبارها إنقلابا عسكريا الهدف منه هو إقامة حكم العسكر. ولكن هته الاتهامات تتجاهل تماما مكانة المؤسسة العسكرية في تاريخ مصر والدور الذي لعبه حكم العسكرفي ضمان إستقرار مصر بإختلاف حقبه وتوجهاته فكيف يتموقع الجيش المصري في تاريخ السياسة المصرية وماهو الدور الذي لعبه هذاالجيش لضمان إستقلال مصر وإشعاعها ؟
لم يكن العسكر يوما دخلاء على مصر أو فراعنة مصر بل كانوا بإختصار شديد أبناء بلد الكنانة وحماته. حيث يعد الجيش المصري أقدم وأعرق جيوش العالم. تم تأسيس الجيش في مصر قبل 7000 سنة من الآن وتعتبر القوات المسلحة المصرية الأقوى عربيا وإفريقيا وهو ما يجعلها تحتل مكانة إستراتيجية في حماية الأمن القومي المصري أولا والعربي ثانيا وفي حل النزاعات الافريقية وحتى الدولية ثالثا.
يعد إستهداف الجيش المصري إستهدافا لأمن مصر ووحدتها أولا قبل أن يكون نقدا لإستيلائه على دواليب الدولة. لقد لعب العسكر منذايام محمد علي باشا في بداية القرن 19 دورا رئيسيا في الرقي بمكانة مصر وإرساء مشروع قومي حداثي يناقض مشروع آل سعود وابن عبد الوهاب وقد تمكن ابراهيم باشا نجل محمد علي من القضاء على الدولة السعودية الاولى كما تمكتت مصر محمد علي بفضل قوة جيشهامن مزاحمة الدولة العثمانية بل وكانت على وشك افتكاك الخلافة لولا تدخل بريطانيا و فرنسا وخسارة محمد علي لمعظم أسطوله في مواجهةالثورة اليونانية وهو ما ادى إلى ضعف قوة ترسانة محمد علي العسكرية وتبخر حلمه بخلافة العثمانيين.
شكل حفر قناة السويس سنة 1869 نقطة تحول في مكانة مصر الاستراتيجية حيث تحولت مكانة مصر من التأثير الإقليمي إلى التأثير الدولي باعتبارها معبرا من الشرق إلى الغرب خاصة مع تزايد حجم التصنيع والمنافسة الشرسة بين بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصريةمن أجل قسمة تركة الدولة العثمانية.كما أن النهضة الفكرية وضم مصرللسودان في عهد الخديوي إسماعيل لم تمنع مصر من التداين إضافة إلى كل هذه العوامل فقد شكلت الثورة العرابية النقطة التي أفاضت الكأس والتي عجلت بإحتلال بريطانيا لمصر. لم تكن ثورة عرابي عادية في تاريخ مصر الحديث والقديم وثورة المصري الذي عانى قرونا من استبدادالاغريق الى الرومان وصولاالى المماليك ثم العلويين (نسبة إلى أسرة محمد علي الألبانية).تجسدت شعبية احمد عرابي في كونه اول ظابط مصري يثور على حكم العلويين وقد طالب عرابي بترقية الظابط المصري وعزل رياض باشا رئيس وزراء مصر انذاك الذي كان عميلا للانجليز فاستعان الخديوي توفيق ببريطانيا لقمع الثورة العرابية التي كانت اول ثورة وطنية ضد حكم الالبان في مصر. لبى الانجليز نداء الخديوي توفيق واحتلوا مصر بمباركةحكامها في 1882 فيما كان الجيش المصري مجابها في شخص عرابي البطل لاستعمار المماليك والانجليز. رغم استحالة تفادي الاستعمار البريطاني الا ان بطولات احمد عرابي في محاربة بريطانيا اكدت وطنية الجيش المصري وتغليبه مصلحة شعبه حتى على مصلحة حاكمه.
عاش الجيش المصري منذ 1881 تاريخ احتلال بريطانيا لمصر تحت ظل حكم صوري للخديوي الذي لم يتغير من صلاحياته المنعدمة سو الاسم. انتظرت مصر طويلا فارسا جديدا يدافع عن حقوقها المهضومة من اسرة محمد علي العميلة للانقليز. وكان لها ذلك في عهد الملك فؤاد حيث ثار سعد زغلول على حكم فؤاد وطالب باستقلال مصرعن بريطانيا عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وخطرت في باله تشكيل وفد للدفاع عن حقوق مصر في مؤتمر الصلح بفرساي والمطالبة بالاستقلال. فأمر الملك فؤاد باعتقال زغلول ونفيه. وهو ما ساهم في اندلاع ثورة 1919 التي احرجت بريطانيا كثيرا وجعلتها سنة 1922 تقدم تنازلات تاريخية لسعد زغلول تبلورت في اعلان دستور وبرلمان والحد من صلاحيات فؤاد بالاضافة الى استقلال مصر ولو ظاهريا عن حماية بريطانيا.
كانت ثلك الحقبة ذهبية في تاريخ السياسة المصرية اذ انبثق عن حزب الوفد المصري نتاج ثورة 1919 وفكر سعد زغلول زعماء سياسيون امثال النحاس باشا ومحمود باشا والنقراشي. كانت وراثة سعد زغلول صعبة وقد كانت وفاته في 1927 لحظة فارقة في تاريخ مصر وحزب الوفد حيث حاد الوفد عن مساره الوطني في عهد النحاس باشا وهو ما جعله يتفكك وينقسم إلى كتل وأحزاب مختلفة. لم تمنع الانقسامات السياسية في مصر النحاس من توقيع معاهدة 1936 والتي كانت تكملة لانجازات ثورة 1919 حيث حدت هذه الاتفاقية من الوجود العسكري البريطاني في مصر وألغت الامتيازات الاجنبية لبريطانيا. لم تمنع هذه المعاهدة الحزب الوطني من المطالبة بالجلاء التام وانتقاد معاهدة 36 التي اعتبرها الحزب الوطني انذاك تزكية للحكم البريطاني أكثر منه انجازات حققها النحاس باشا لمصر. في تلك الفترة إستغل البنا كذلك الجدل الحاصل حول معاهدة 36 ليتخلل المشهد السياسي المصري أربعة كتل متناحرة وهم الوفد والوطني والسعديون والاخوان ومن ورائهم فاروق وسفارة بريطانية يتلاعبون بالاحزاب كرقعة شطرنج. في هذا الجو المشحون إندلعت الحرب العالمية الثانية فكان فاروق وصديق القصر علي ماهر في صف هتلر فيما كان النحاس باشا والسعديين في صف الانجليز بينما كان البنا وإخوانه في البداية مع المحور وفي نهاية الحرب العالمية الثانية إنقلبوا مع الحلفاء. في هذه الأجواء الغريبة الاطوار في المشهد المصري، برز رجل غير كل هؤلاء بطموحات تتجاوز أحلام فاروق بالعرش وأحلام الاحزاب بالوزارة. وكان هذا الرجل عسكريا شارك في الحرب العالمية الاولى ودعم الشريف حسين ضد الاتراك ثم إنقلب عليه بعد ان اكتشف لعبة سايكس بيكو الخبيثة.كان هذا الرجل بطل حرب ليبيا وقائد جيش الشريف حسين في الثورة العربية ضد الأتراك.ن فاه الشريف حسين إلى مصر بسبب رفضه لسايكس بيكو وعودته إلى صف العثمانيين.إنه باختصار البطل عزيز المصري.
عين الملك فاروق عزيز المصري رئيسا لاركان الجيش في 1936 فقام عزيز المصري بحدث تاريخي وهو تكوين أول جيش وطني حقيقي لمصر إنبثق عنه نخبة من الشباب الوطنيين أمثال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر. عمل عزيز المصري هو النواة الحقيقية لحركة الضباط الأحرار التي كانت نهلت من البطل عزيز كرهه للانجليزولفساد الملوك العملاء فكان الأب الروحي لثورة 52 ولوطنية الجيش المصري.

lundi 30 septembre 2013

كلمة السر بين البنا والغنوشي

كلمة السر بين البنا والغنوشي

Résultat de recherche d'images pour "hassan al banna rached ghannouchi"

بقلم إيهاب  الغربي

حسن البنا وراشد الغنوشي، شخصيتان كثيرتا التماثل ليس فقط في إنتمائهما للإخوان المسلمين وإنما لتزعم كل منهما مشروع أخونة المجتمع سواءا في مصر أو في تونس. فما مدى إرتباط الأول بالثاني و كيف يمكن إعتبار راشد الغنوشي والبنا وجهان لعملة واحدة رغم إختلاف المكان والزمان ؟
ولد حسن البنا في المحمودية بمصر عام 1904م لأسرة بسيطة فقد كان والده يعمل مأذونا وساعاتي، ويبدو أن مقومات الزعامة والقيادة كانت متوفرة لديه، ففي مدرسة الرشاد الإعدادية كان متميزًا بين زملائه، ومرشحًا لمناصب القيادة بينهم، حتى أنه عندما تألفت “جمعية الأخلاق الأدبية” وقع اختيار زملائه عليه ليكون رئيسًا لمجلس إدارة هذه الجمعية. غير أن تلك الجمعية المدرسية لم ترض فضول هذا الناشئ وزملائه المتحمسين فأنشأوا جمعية أخرى خارج نطاق مدرستهم سموها “جمعية منع المحرمات”، وكان نشاطها مستمدًا من اسمها عاملاً على تحقيقه بكل الوسائل، وطريقتهم في ذلك هي إرسال الخطابات لكل من تصل إلى الجمعية أخبارهم بأنهم يرتكبون الآثام أو لا يحسنون أداء العبادات. ثم تطورت الفكرة في رأسه بعد أن التحق بمدرسة المعلمين بدمنهور فأنشأ “الجمعية الحصافية الخيرية”، التي زاولت عملها في حقلين مهمين هما: نشر الدعوة إلى الأخلاق الفاضلة ومقاومة المنكرات والمحرمات المنتشرة، والثاني: مقاومة الإرساليات التبشيرية التي اتخذت من مصر موطنًا تبشر فيه بالمسيحية تحت ستار التطبيب، وتعليم التطريز، وإيواء الطلبة.
بعد انتهائه من الدراسة في مدرسة المعلمين انتقل إلى القاهرة وانتسب إلى مدرسة دار العلوم العليا. ثم اشترك في جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية، وكانت الجمعية الوحيدة الموجودة بالقاهرة في ذلك الوقت، وكان يواظب على حضور محاضراتها، كما كان يتتبع المواعظ الدينية التي كان يلقيها في المساجد حينذاك نخبة من العلماء العاملين. ومن الأساتذة الذين أخذ عنهم البنا وكان على علاقة طيبة بهم: والده الشيخ أحمد البنا، والشيخ محمد زهران، والشيخ أبو شوشة، والشيخ عبد الوهاب الحصافي، والشيخ موسى أبو قمر، والشيخ أحمد بدير، والشيخ محمد عبدالمطلب، وغيرهم. أسس البنا جماعة الاخوان المسلمين في الإسماعيلية سنة 1928.
كان تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في مصر مرتبطا بفكرة إحياء مشروع الخلافة الذي تبع سقوط العثمانيين وإلغاء أتاتورك لنظام الخلافة و نبذه للدين ودعوته إلى علمنة الدولة على الطراز الأوروبي. أثارت الخطوات التي قام بها أتاتورك لإستئصال الدين من الدولة سخط شيوخ الازهر والمؤسسات الإسلامية في مصر، وهو ما جعل تلميذ المصلح الاسلامي محمد عبده الشيخ رشيد رضا يتجه إلى دعم مؤسس المملكة السعودية عبد العزيز من أجل إعادة إحياء الخلافة الإسلامية. خاصة أن داعمي الثورة العربية ضد الاتراك خلال الحرب العالمية الأولى كانوا يطمحون إلى إنتزاع الخلافة من تركيا الفتاة العلمانية ،وإعادتها إلى العرب وليس القضاء عليها. في هذه الأجواء، بزغ نجم حسن البنا إلى المشهد المصري ليتزعم هذا المشروع، ويسعى إلى منافسة عبد العزيز في السعودية و الملك فيصل في العراق إضافة إلى الملك عبد الله في الأردن من أجل إستعادة الخلافة من جديد. و قد سعى البنا و إخوانه إلى إقناع الملك فؤاد ثم فاروق للتوجه نحو إنتزاع الخلافة لمصر. لكن تنظيم الاخوان لم يكن تنظيما تقليديا بل إنه تنظيم محكم إلى درجة تجعل المدقق يشك في كون البنا قدتلق دعما خارجيا في بناء جماعته خاصة وأن التطابق رهيب بين التنظيم الهيكلي للإخوان والتنظيم الهيكلي للتنظيمات الماسونية. فجماعة البنا تتركب من ( محب – عضو – أسرة – شعبة – محافظة – المرشد ) فيما يتكون التنظيم الماسوني من( محب – عضو – معلم – أستاذ – محافظ – قوس أعظم ). كما أن طموح العرب للخلافة لم يكن بريئا بل كان بتحريض من التنظيمات الماسونية و بريطانيا وفرنسا منذ أواسط القرن 19 من أجل إقتسام التركةالعثمانية وخلق إنقسام بين العرب والترك أدى إلى ثورة العرب التي عجلت بسقوط الخلافة الاسلامية وساعدت على هجرة اليهود إلى فلسطين خاصة أن وجود نظام الخلافة الإسلامي كان حجر عثرة أمام مشاريع الصهاينة الإنقليز واليهود.
إستغلت بريطانيا واليهود التيارات الإسلامية المتطرفة من أجل محاربة الاصلاحيين المسلمين أمثال الأفغاني ومحمد عبده و الشريف حسين قائد الثورة العربية، وأحدثت شرخا بين هؤلاء والقوميين خاصة أن التيار القومي قبل سقوط الخلافة في العشرينات لم يكن يميزبين الإسلام والقومية. ولم يكن ذلك صدفة بل كان تخطيطا محكما من البريطانيين الذين تحالفوا مع آل سعود الوهابيين، ونصبوا عبد العزيز ملكا للقضاء على الشريف الحسين الذي كان يحمل مشروعا قوميا ممزوجا بإسلام تحديثي يتناقض تماما مع تطرف آل سعود وإبن عبد الوهاب. كما أن الدعم الذي تلقاه حسن البنا من شركة قناة السويس في تمويل حركته والذي تتابع بدعم من عبد العزيز من خلال تمويل السعودية لحركة الإخوان في الثلاثينات من القرن الماضي لم يكن سوى بتعليمات بريطانية من أجل تغذية فكرة الإسلام المتطرف في مصر، والذي يتيح لبريطانيا محاربة حزب الوفد والسعديين وحركة مصر الفتاة التي تعتبر نواة الحركة القومية المصرية خاصة أن هذه الأحزاب كانت تدعو لإستقلال مصر.
في أواخر الثلاثينات شرع حسن البنا في تكوين جهازه السري المستوحى من تنظيم الجوالة الذي كان يستعمل لقمع معارضي الاخوان وهو تنظيم مستوحى من الانظمة الفاشية والنازية التي كانت تحكم إيطاليا وألمانيا وإسبانيا حينها. قامت بريطانيا في 1942 بتمويل الإخوان المسلمين مباشرة في وقت إشتدادمعارك الحرب العالمية الثانية بين الحلفاء والمحور، وذلك لسحب الدعم الديني الذي كان يقدمه الاخوان لهتلر بإعتبار أن البنا كان حليفا لفاروق الذي دعم هتلر في السر و العلن ضد الانجليز .كما ساهم تهديد الانقليز لفاروق بنزعه عن العرش إذا ما واصل دعمه للألمان في ميل البنا إلى كفة السفارة البريطانية على حساب فاروق، وهو ما جعل تنظيم الاخوان يتحول من مرحلة الصدام مع العرش بدعم من بريطانيا إلى مرحلة الإغتيالات السياسية لزعزعة إستقرار عرش فاروق. ليبدأ مسلسل إغتيالات التنظيم السري من 1945 إلى 1948 حصد نخبة من مشاهير السياسة المصرية أمثال أحمد ماهر ومحمود فهمي النقراشي الذي نادى بالاستقلال الذي عارضه الاخوان، وباركوا بقاء الانجليز في مصر بدعمهم لحكومة صدقي باشا العميلة لبريطانيا ضد الإستقلال. كماأن الإخوان ضغطوا على حكومة النقراشي بإيعاز من بريطانيا لدخول حرب 1948 التي كانت حربا صورية، خاصة أن الجيش المصري ضعيف حينها والجيوش العربية الأخرى كانت عميلة للأمريكان وكانت مشاركة الجيش المصري إستنزافا لقدرات هذا الجيش حتى تجد بريطانيا ذريعة لبقائها في قناة السويس بتعلة حماية مصالحها و بالتالي عدم منح مصر إستقلالها.
إذن فقد كانت حرب 48 مؤامرة بريطانية إخوانية من أجل منع الدول العربية من التفكير في التحرر من سلطةالاستعمار وإحباط شعوب هذه الأمة من خلال حرب متفق على نتيجتها بين ملوك العرب العملاء و البنا وبريطانيا، بإستثناء فاروق الذي غرر به في دخول هذه الحرب المزيفة رغم معرفته بنتيجتها مسبقا. خيانة الإخوان دفعت بالنقراشي إلى حل جماعة البنا وإعثقال أعضائها خاصة بعد إكتشاف حقيقة الجهاز السري، الذي كان وراء كل عمليات الاغتيالات والتفجيرات التي روعت مصر طوال الأربعينيات. ولكن هذا لم يمنع الإخوان بدعم بريطاني من تصفية النقراشي الرجل الوطني الذي لم يهادن بريطانيا، ولم يتنازل عن المطالبة بالإستقلال. غير أن نفاق البنا لم يكن له حدود وهو الذي نفى صلته بتنظيم الجهاز السري وهذا ما قال البنا في رفاق دربه الذين دفعوا حياتهم إرضاء لمرشدهم المجرم : “وقع هذا الحادث الجديد، حادث محاولة نسف مكتب سعادة النائب العام، وذكرت الجرائد أن مرتكبه كان من الإخوان المسلمين فشعرت بأن من الواجب أن أعلن أن مرتكب هذا الجرم الفظيع وأمثاله من الجرائم لا يمكن أن يكون من الإخوان ولا من المسلمين “. وهذا الإعلان هو هوية الاخوان المسلمين الحقيقية فهم ليسوا سوى مخاوزين منافقين ينقلبون على صديق اليوم ،ويصادقون عدو الأمس حسب مصالحهم الذاتية وليس الوطنية أو القومية.
أما عن نبي تونس راشد الغنوشي فقد ولد في قرية الحامة في الجنوب التونسي سنة 1941،وقد تجلت نبوته منذ أول مشهد له أين وجد صاحبنا نفسه في مغارة حمته من طائرات الحلفاء والمحور فكانت معجزة إلاهية أتت بنبينا إلى الضياء. كان شيخنا راشد مثاليا في أسرة مثالية والدليل :
أعتبر أن طفولتي كانت عادية، فقد عشت في أسرةٍ مستقرة، يسودها الوئام، فلم أر قط والدي مثلا يصيح في هياج على والدتي فضلاً عن أن يضربها. كانت والدتي رحمها الله محترمة جداً في البيت، كانت نافذة جداً ومطيعة جداً لوالدي. ومع أن والدي تزوج أكثر من امرأة إلا أن الانسجام بين الزوجتين كان انسجاماً كبيراً، حتى أنني كنت أدعو زوجة والدي الثانية «أمي»، وكانت محترمة جداً وتحبنا حباً شديداً. ولم يكن في البيت أزمات، وكان العنف قليلاً جداً في البيت، فلا أذكر أن والدي ضربني قط، ولا أذكر أن والدتي شتمتني أو دعت علي بسوء حتى وأنا طفل.
راشد الغنوشي
لم يكن للغنوشي ود لمشائخ الزيتونة إذ كان يمقتهم كما كان لنبي أن يمقت كفار مكة وهو ما جعله يسخر منهم ويتجه إلى شق المشرق بعد أن تيقن من كفر و زندقة أهل الزيتونة ومذهبهم المالكي فكان عليه أن يلقنهم تعاليم دينهم الصحيح. لم يطل مكوث النبي الخريجي طويلا في مصر فلا الزيتونة ولا الأزهر يصلحان لإستيعاب النبي المجهول فاختار صاحبنا سوريا سنة 1964 من أجل نشر دعوته. إصطدم الغنوشي بحكم البعث في سوريا فما كان منه إلا أن دخل في صراع مع البعثيين إنتهى بإنتصار المسلمين على الكفار سنة 67. حينها فقط فطن رسولنا أنه نبي وأن الإخوان هو الحل حيث أدى تأثره بكتابات المودودي و إنصهاره في تنظيم الاخوان المسلمين في سوريا إلى تحوله إلى نبي حقيقي وإستحق بفضل تبصره وفطنته لقب مرشد المسلمين إلى الضياء بعد أن قادهم عبد الناصر عفوا الشيطان إلى التهلكة.لم يكن لختم نبوة المرشد سوى “كانت ليلة 15 يونيو (حزيران) 1966 نقطة التحول في حياتي حيث تجمعت في الحوض محصلة خبراتي إلى حد الامتلاء ففاض فكان اليقين حازما برعاية الله لي والاطمئنان كاملا إلى أنه بدعوتي سبحانه دعوة لا تتحمل الانتظار إلى الخروج من عالم والدخول في آخر.
تلك كانت هي ليلة دخولي الإسلام، خلعت فيها عني أمرين، القومية العلمانية والإسلام التقليدي في عملية واحدة، ودخلت في الإسلام الأصلي، الإسلام كما تلقيته من مصدره الأصلي: الوحي، لا كما صنعه التاريخ وصنعته التقاليد. إذا في ليلة من يونيو 66 نزل الوحي على راشد فبدأت رحلته نحو نشر الدعوة.وقد كان إصرار الشيخ على نشر دعوته شديدا إلى درجة تحوله إلى بلاد الكفر فرنسا في 1968 فكان يتردد على ملتقيات الطلبة الشيوعيين لنشر الدعوة فيما بينهم.وكان يقنعهم أن أهل الشرك الذين صنعوا هزيمة67 سيهتدون إلى الإسلام على يديه المباركتين. ثم توسعت دعوته لتحتل مسجد باريس فتصلها أفكار الخميني لتزداد إرهاصات شيخنا الربانية ضياء.
عاد راشد إلى تونس خاطفا نور باريس ليهديه إلينا بطبخة إخوانية خمينية لخصت جميع تجارب النبي المجهول. عاد راشد في بداية السبعينات ليجد الفضاء متاحا لبث دعوته المسمومة.شهدت فترة السبعينيات نفس السيناريو المصري حيث أدى التحول من النموذج الإشتراكي في الستينات في عهد الزعيم النقابي أحمد بن صالح، إلى النموذج الليبرالي في عهد الهادي نويرة في السبعينات إلى صدام بين اليسار التونسي المدعم من الإتحاد التونسي للشغل، و بورقيبةالذي إختار النموذج الليبرالي وإتجه إلى الخوصصة بدلا من التخطيط المركزي .في هته الفترة طفت على الساحةالتونسية جماعة تدعى بالجماعة الإسلامية، والتي كانت مدعومة من الإخوان في مصر ومن بورقيبة في الداخل. وشرعت في محاربة اليساريين وتكفيرهم خدمة لبورقيبة وقد تزعم نبينا المنابر والصحف من أجل تشويه اليسار. كما أن تأثير المعسكر الأمريكي كان وراء دعم كل من السادات وبورقيبة للإخوان في تونس ومصر، خاصة في ظل دعوة ريغن لمجاهديه الإخوان إلى الجهاد في أفغانستان لمحاربة الكفرة اليسار وهو ما جعل المجتمعات العربية تتأثر بهذا الخطاب المتطرف الذي شوه التاريخ النضالي لليساريين في العالم العربي وحولهم إلى ملحدين وجب القضاء عليهم. لتأتي أحداث 78 السنة التي أعلن فيها الاتحاد العام التونسي للشغل الاضراب العام وهو ما جعل بورقيبة يضرب بيد من حديد ضد اليسار في تونس.
وأدى غياب اليسار في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، إلى إكتساح الإخوان للساحة في العالم العربي بتعلة محاربة الكفار في أفغانستان. وهو ما أدى إلى تحول الصراع من نظام ضد اليسار في السبعينات إلى نظام ضد الإخوان بعد حرب أفغانستان. فطمع الإسلاميين في السلطة في تونس أدى إلى تكوين حركة الإتجاه الإسلامي، التي حولت الجماعة الاسلامية الداعية إلى محاربة الكفار الروس في أفغانستان، إلى حركة الإتجاه الإسلامي التي تسعى إلى الحكم في بداية الثمانينات. وكان على رأسها راشد الغنوشي الذي تأثر بثورةالخميني في إيران وشرع في تجييش أتباعه ضد نظام بورقيبة. ثم بارك إنقلاب بن علي الذي أنقذه من الإعدام. كما حاول راشد الغنوشي من خلال عمليات منظمة في بداية التسعينات، قلب نظام بن علي ومساندة جبهة الإنقاذ الجزائري التي دخلت في صراع دام مع النظام في الجزائر. فقام بن علي بحملة شعواء ضد عناصر حركة النهضة وريثة الإتجاه الإسلامي في بداية التسعينات مما أكسب إخوان تونس شعبية جارفة. شملت العمليات التي قام بها اتباع راشد في الثمانينات تفجيرات نزل وإنقلابات في الجيش وترويع السافرات وقد بلغ السيل الزبى برش نبينا لشعبه بماء زمزم عفوا بماء الفرق في حادثة باب سويقة الشهيرة ولعلها آخر إنجازات مرحلة الصراع مع الكفار حيث شهدت فترة السبعينات فترة نشر النبي راشد لدعوته الإخوانية وكانت تلك المرحلة شبيهة ببداية نشر الإسلام. ثم تلتها مرحلة الثمانينات التي كانت مرحلة غزوات بدر وأحد. فتلتها محن تعذيب الفرعون لأهل موسى في التسعينات. فصلح الحديبية في نهايةالألفية مع الكفار شيوعيين ومعارضين لننتهي في 2011 إلى مرحلة الدخول إلى الإسلام فتكوين ميثاق المدينة مع اليهود في 23 أكتوبر. وصولا إلى حروب الردة التي يخوضها مرشدنا وشيخنا ونبينا راشد ضد المشركين.
فالنصر لشيخنا على أعداء دين الإخوان مثلما إنتصر دين البنا على دين عبد الناصر في 67 ولا ولاء إلا لأنبياء الله الحقيقيين المرشدين وإلى أهل الشورى في مكتب الإرشاد وإلى قرآن الإخوان وأول سوره جهاد النكاح.

lundi 15 juillet 2013

هل سقط حكم الاخوان في دول الربيع العربي؟


هل سقط حكم الاخوان في دول الربيع العربي؟

Résultat de recherche d'images pour "revolution egyptienne morsi"

بقلم إيهاب الغربي

يبدو أن صيف 2013 قد بين أن أيام حكم الاخوان في دول الربيع العربي أضحت معدودة فمن ثورة تركيا على أردوغان إلى عزل حمد آل ثاني في قطر إلى عزل مرسي في مصر. كل هذه الأحداث المتسارعة تجعلنا نتسائل إذا كان السقوط المدوي للمشروع الاخواني ناتج عن ثورات شعبية ضده أم هو نتيجة تخلي البيت الابيض عن دعم الإخوان المسلمين؟
للإجابة على هذه الإشكالية الكبرى سنعود إلى منبع الربيع العربي والمشروع الإخواني، قطر حيث مر تغيير حمد آل ثاني بإبنه تميم بشيء من البرود رغم أهمية الحدث وتأثيره في الخارطة الجيوسياسية التي أضحت قطر تتصدرها بإعتبارها حاضنة الربيع العربي من خلال قناتها الجزيرة و راعية تنظيمات الإخوان المسلمين وصاحبة القرار فيها.لم يتبوأ الشيخ يوسف القرضاوي المكانة الكبيرة التي جعلته يشن الحروب بفتاوي من الدوحة من العدم.فالرجل الإخواني الذي سحب منه عبد الناصر الجنسية المصرية وتحصل على الجنسية القطرية أين أضحى رئيسا لإتحاد العلماء المسلمين ومستشارا دينيا لأمير قطر و لقناة الجزيرة، التي فتحت له الأبواب لبث الفكر الإخواني و إكساب الإخوان شعبية في العالم العربي بالإضافة إلى الأموال الطائلة التي كانت تنفق على الإخوان من قبل الدوحة في كامل أصقاع المعمورة. هذه المكانة المتميزة لشيخ أضحى عراب الربيع العربي لم تمنع تميم الأمير الجديد من التخلي عن إستشارته وطرده إلى مصر. تميم أظهر قطيعة نهائية في خطاب تنصيبه على الإمارة مع الإخوان وكان طرد القرضاوي الإجراء الذي يوحي بمستجدات خطيرة ستعصف ببيت الإخوان. القنبلة الثانية التي أتى بها تميم هي عزل رجل الخارجية حمد بن جاسم الرجل الذي خطط لإنقلاب 95 وكان له تأثير صاعق في أحداث تونس ومصر وليبيا وسوريا ليتبين بالكاشف أن الإدارة الأمريكية لم تعد ترغب في الإخوان ولا في هيمنة قطر على مشهد ما يسمى بالمجتمع الدولي، فماذا يريد الأمريكان بالتحديد؟
جوهر تغير سياسة أوباما من الإخوان هي الأزمة السورية، فقد عولت أمريكا زهاء العامين على الإخوان وتوزعت الأدوار بين قطر وأردوغان من أجل إسقاط نظام البعث في سوريا. لكن مشهد ليبيا كان صعب المنال في دمشق بإعتبار أن سوريا تمتلك دعما من قوتين عظمتين وهما روسيا والصين.كما أن ولاء الجيش العلوي العقائدي لرئيسه ونظامه ومستقبل العلويين القاتم في حالة تقسيم سوريا جعل مشروع أخونة سوريا يسقط في الماء. وهو ما جعل أوباما يتراجع عن دعم الإخوان مقابل تسوية سياسية مع روسيا ستغير وجه المنطقة في المستقبل القريب والمتوسط والتي ستحدد في جونيف 2، وسيخرج فيها النظام والشعب السوري أكبر منتصرين بإعتبارهما قد تفاديا خطر التقسيم.
في مصر،سقطت ورقة التوت على مرسي .ووجد الإخوان أنفسهم أمام هيجان مليوني يطالب بإسقاط نظام الإخوان ويبدو أن الإدارة الأمريكيةالتي تخلت عن أردوغان وحمد لا يضيرها أن تتخلى عن شرعية مرسي.
ولم تسعى إلى التدخل في الشأن الداخلي المصري بل تركت المجال واسعا للجيش للإنتقام من إستكبار الإخوان بأنفسهم. إلا أن مكانة مصر الإستراتيجية لا تسمح لأوباما بتغليب طرف على الآخر حيث تارة تنتصر أمريكا للجيش وتارة تعبر عن دعمها للإخوان. إلا أنه دعم صوري بإعتبار أن مصادر تمويل الجماعة وبقائها قد غيرت سياساتها تجاه مكتب الإرشاد وهو ما ينذر بإنقلابات جديدة على أنظمة إخوانية أخرى كحركة النهضة في تونس التي أضحت تحس باليتم بعد سقوط حمد آل ثاني وأضحت تتحدث عن شرعية الإدارة الأمريكية التي مضت في حكم التاريخ.

vendredi 24 mai 2013

لماذا ناصر الغرب الوهابية و الإخوان؟


لماذا ناصر الغرب الوهابية و الإخوان؟


Résultat de recherche d'images pour "‫لماذا ناصر الغرب الوهابية و الإخوان؟‬‎"
بقلم إيهاب الغربي

إن إدارة اوباما و حلفائه كفرنسا و بريطانيا و دول الخليج تسعى إلى اعتماد كل الوسائل الممكنة لقلب النظام في سوريا و الهدف الغربي ليس الديمقراطية و لا مجابهة اضطهاد العلويين للسنة كما يزعمون و إنما القضاء على مشروع الدولة القومية. و الدولة البعثية في سوريا هي آخر قلاع المشروع القومي الذي يمثل وحدة ثقافية و حضارية و جغرافية لا يستهان بها، و هو ما جعل الغرب يحارب المشروع القومي منذ نشأته إلى يومنا هذا.
فبريطانيا قضت على محمد علي و منعته من دخول اسطانمبول و تحالفت مع اعدائها العثمانيين كما ساعدتهم في القضاء على الزعيم المصري لدفن مشروع محمد علي في المهد، و هو المشروع القومي العربي الحداثي الذي حارب الفكر الوهابي و قضى على دولة آل سعود في الحجاز. كان الفكر الوهابي مباركا من بريطانيا باعتباره مشروعا لا يؤسس لكيان مستقل في الحجاز بقدر مايزيد في تبعية الحجازيين للإستعمار، خاصة في ظل مشاريع بريطانية و فرنسية كبرى ترمي الى تقسيم الرجل المريض، الدولة العثمانية، و هي تلفظ انفاسها حينئذ. و مع بداية الحرب العالمية الاولى، أضحت بريطانيا في حاجة للعرب لقتال الأتراك في الحجاز فاضطرت إلى التحالف مع الشريف حسين الذي كان زعيم العرب الأوحد في الحجاز والشام، و وعدته مع أمته بوطن عربي كبير يمتد من العراق الى حدود مصر.
وان كانت بريطانيا تخدع الشريف حسين لسبب بسيط هو أن بريطانيا تريد منه ثورة عربية على الاأراك مستغلة اضطهاد العثمانيين الترك للعرب و رغبة الشريف حسين في حماية أمته العربية من اضطهاد الإتحاديين و تعسفهم و تفكيرهم حتى في استئصال العنصر العربي من الجسد العثماني، و هي لعبة تتقنها بريطانيا جيدا من خلال إثارة نعرة الأقليات و الأعراق. و هو ما حدث في الحرب البلقانية التي أخرجت البلقان من نفوذ الدولة العثمانية ثم تحالفها مع الشريف حسين لتفكيك الجزء المتبقي من الدولة العلية. خطّط مشروع تفكيك الإمبراطورية العثمانية في اتفاقية سايكس بيكو و فعّل في اتفاقية فرساي. و لم يكن في ذهن بريطانيا الرغبة في الصداقة مع الشريف حسين و إنما فعلت ذلك نفاقا.
هذه الوضعية جعلت من الشريف حسين محاصرا بين فكين، الأول تركي و الآخر أنجليزي و كلاهما طامع في أراضي العرب. و لما تنكر له الأنجليز رفض الشريف حسين أن يفرط في مشروعه القومي على حساب السلطة و رفض ترك سوريا و العراق و لبنان و فلسطين و الإكتفاء بالحجاز، لأنه قام بالثورة العربية نصرة لبني قومه و لا طلبا للسلطة مثلما فعلت أسرة آل سعود بقيادة عبد العزيز الذي خضع للأنجليز مقابل تنصيبه ملكا للحجاز، وجاء إلينا بمشروع أخذ الحجاز في براثن الإستعمار الوهابي الأشد قمعا من العثماني. فلو كان الشريف حسين وهابيا لأعطوه الدولة التي وعدوه بها لكن البريطانيين يدركون أن الوحدة العربية و مكانة الشريف حسين ستجعله زعيما قوميا يصعب شراء ذمته و خاصة في ظل الصحوة الفكرية للعرب.
وكانت بريطانيا هي من صنعت نجومية عبد العزيز و أعادت الدولة السعودية للوجود بعد أن قضى عليها محمد علي في أواسط القرن 19. أعاد الأنجليز المشروع الوهابي للحجاز للقضاء على المشروع القومي للشريف حسين و حكم عبد العزيز سعود الحجاز بمشروع تكفيري قضى على الفكر القومي و أسس لفكر سلفي يسيطر على عقول العامة و يجعلهم معزولين و ممنوعين عن أبسط حقوقهم و خاضعين لسلطة العائلة الحاكمة.
فسوريا اليوم هي تقريبا الدولة العربية الوحيدة التي تتصدى للأنظمة الوهابية و تبسط مشروعا بديلا و هو المشروع القومي الذي تخلت عنه مصر منذ اتفاقية كامب ديفد و تركت سوريا وحيدة تواجه الأعاصير الوهابية. هكذا أضحت القومية العربية بكل تاريخها و أمجادها ترمى بالنبال من كل حدب و صوب و لا من نصير.
استعملت الإمبراطوريات الفرنسية و البريطانية الإسلاميين كوسيلة للقضاء على حركات المقاومة الشعبية حيث اعتمدت فرنسا على المساجد لبسط سيطرتها على الجزائر. كما قام البريطانيون باستغلال الإسلام لبسط نفوذهم في مستعمراتهم وصولا إلى أمريكا التي خلقت الحركات الاسلامية المتطرفة في الثمانينات و التي انبثق عنها تنظيم القاعدة و ذلك لاستغلال الإسلاميين في حربها ضد الإتحاد السوفياتي و هو ما حدث في افغانستان والشيشان. كما لعب تنظيم القاعدة دورا هاما في القضاء على وحدة العراق و خدمة البرنامج الامريكي و الآن يقوم تنظبم القاعدة بنفس الدور في ليبيا و سوريا من خلال بث الفوضى حيث قامت القاعدة بتأجيج النزعة القبلية في ليبيا و النزعة الطائفية سنة وشيعة أو مسيحيين و مسلمين في سوريا و العراق. و يعتبر عبد الحكيم بالحاج الرجل الثالث في القاعدة قائد العمليات العسكرية لتنظيم القاعدة في حرب ليبيا و هو أيضا رجل الناتو في ليبيا. نفس هذا الرجل عبد الحكيم بلحاج هو الآن قائد عصابات القاعدة في سوريا بدعم من بندر بن سلطان.
أما بالنسبة للإخوان المسلمين فقد أوصلتهم واشنطن للسلطة في تونس و ليببا و مصر و تسعى لفرضهم في سوريا. كما يملك الاإخوان المسلمون علاقات وثيقة و قديمة بالمخابرات البريطانية حيث اعتمدت بريطانيا على الإخوان المسلمين من أجل محاربة القوميين العرب و عبد الناصر في مصر و الأن تعتمد امريكا على الإخوان لمحاربة القوميين العرب وب شار الأسد في سوريا من خلال مجلس التعاون الخليجي الذي يمول الإخوان المسلمين و وجههم الى حيث تشاء امريكا من دون أن ننسى دور تركيا حيث يسعى أردوغان أن يلعب نفس الدور الذي لعبه الشاه كشرطي الشرق الاوسط لإمبراطورية امريكا.
إن الإخوان المسلمين هم عملاء للغرب و يخدمون مشروع الربيع العربي الذي يهدف الى تقسيم العالم العربي و تحويله إلى دويلات متناحرة إلى الأبد تنتهي بالقضاء على بعضها البعض مثلما حدث لملوك الطوائف في الأندلس.

dimanche 12 mai 2013

الجبهة الشعبية، المكان الطبيعي للقوميين


الجبهة الشعبية، المكان الطبيعي للقوميين




Résultat de recherche d'images pour "brahmi tayar echaabi"




بقلم إيهاب الغربي

لقد اثبت اليسار بمختلف اتجاهاته انه الطيف السياسي الوحيد الممانع للعولمة، ففي حين
 يتدهور الاقتصاد الامريكي و إقتصاد الاتحاد الاوروبي ويزيد حجم ديونهم يوم بعد يوم، نجد النخبة السياسية التونسية تلهث وراء جلب رأس المال و مواصلة نفس السياسة الليبرالية المتوحشة لبن علي، التي قادت البلاد الى ما هي عليه من فقر و بطالة و غياب القدرة الشرائية للفرد. و يبدو ان قطبي اليمين الاسلامي النهضة، و العلماني نداء تونس، قد يختلفان في كل شيء الا في محاربة فكر اليسار، الذي يفضح سياساتهم العميلة و المنبطحة لرأس المال الاجنبي، و صراعهم الازلي مع اتحاد الشغل هو في ان تتغاضى المنظمة الشغيلة عن الممارسات الوحشية لرؤساء المال الذين يستغلون يدنا العاملة بابخس الاثمان بدون ادنى احترام لقانون الشغل، كما تجدر الاشارة ان سياسة حكومة السبسي او الجبالي لم تشجع الاستثمار المحلي، بقدر ما جابت كامل اصقاع الارض لخنق الإقتصاد الوطني تحت تراكم الديون لإستهلاكية.

إن تعليق المديونية هو الحل الذي اقترحه حمة الهمامي للخروج من الازمة الاقتصادية التي تمر بها تونس، و تفادي افلاس عديد البنوك و على رأسها البنك المركزي. و قد نجحت سياسة تعليق المديونية في اتقاذ الاكوادور و الارجنتين من الافلاس. و هو الحل الذي تراه الجبهة تحررا من المؤسسات البنكية الغربية التي ستفتح لتونس نوعا من التوازن المالي سيسمح ببعث مشاريع تنموية في مختلف الجهات كما ان بيع مؤسسات الدولة سيجعل الدولة دمية في يد صندوق النقد الدولي و يفقدها هيبتها وسيطرتها على الاقتصاد الوطني و هي السياسة التي تعتمدها الحكومة الحالية من خلال الخضوع إلى إملاءات و شروط صندوق النقد مقابل قرض سيزيد في تفاقم نسبة المديونية ومزيد تعطيل التنمية بفعل زيادة تراكم الديون المترتبة عن القرض الأخير. اما على المستوى الفلاحي، فقد تغاضت الحكومة عن حل مشاكل صغار الفلاحين، و باعت مئات الهكتارات من الاراضي الخصبة لقطر، و وجدت الحل في زيادة اسعار المواد الغذائية عوض اعتماد سياسة فلاحية حقيقية تزيد في الانتاج الفلاحي لتلبية الحاجيات الغذائية للمواطنين، وتصدير كميات لا بأس بها الى الخارج. و بالتالي فان سياسة الخوصصة و التبعية لاملاءات البنك الدولي ستعمق الاحتقان الاجتماعي، وتزيد في عجز الميزانية، و تفاقم نسب العاطلين عن العمل. و ان كان اهتمام حركة النهضة و معارضيها الليبراليين موجه لكسب الاتتخابات القادمة بصفر برنامج إقتصادي، على عكس الجبهة الشعبية التي اهتمت بمشاغل الشعب الحقيقية و قدمت برنامجا سياسيا وإقتصاديا واضحا للقطع مع سياسة الخوصصة لم تلق صدى لدى وسائل الاعلام المنصهرة في المشروع الليبرالي المحتضر في شتى انحاء العالم ،على حساب المشروع الاشتراكي الذي جدد نفسه منذ سقوط الاتحاد السوفياتي و ظهر بحلة جديدة في أمريكا اللاتينية ستكون البديل الوحيد للنظام الراسمالي المتهاوي، و الدليل وقوف امريكا اللاتينية امام الازمة الإقتصادية الحالية بفضل المنظومة الاشتراكية الجديدة مقابل سقوط امريكا الشمالية المدوي بفعل الليبرالية المتوحشة. و رغم ان الانظمة الليبرالية سواء كانت بقناع اسلامي او علماني تقوم بالاستقطاب الثنائي ،فان المستقبل لليساروالاشتراكية من جديد.

كان قرار محمد البراهمي أمين عام حركة الشعب سديدا بالإنضمام إلى الجبهة الشعبية رغم محاولة بعض الأشخاص داخل حركة الشعب المتعاطفين مع حركة النهضة و مع سالم الأبيض، إثناء البراهمي عن قراره فمصلحة القوميين في الوقت الراهن لا يمكن أن تكون خارج حلف يساري كبير يكسر الاستقطاب الثنائي ما بين النهضة ونداء تونس، ويؤسس لبديل حقيقي يمثل صوت الشعب ومطالبه في مواجهة القوى النيولبرالية التي أعادت إنتاج نظام بن علي مع غطاء ديني يغلف التوجه النيوليبرالي للنهضة، ومواصلة هذه الحركة تفقير الشعب التونسي وتوزيع مؤسسات الدولة على أعضاء الحركة ومقربيها. أما عن أهداف الباجي قائد السبسي فهي تولي منصب الرئيس بأي ثمن وبرنامجه الإقتصادي و السياسي ليس غامضا وإنما هو نفس برنامج النهضة و قد مارسه خلال فترة حكمه حيث تسببت القروض التي أخذها من مجموعة الثماني في تعميق المديونية كما تميزت ردة فعله تجاه الاحتجاجات الاجتماعية بالقمع وسوء التصرف إلى الحد الذي جعلنا نشاهد العروشية تطفو على السطح بدعم و تشجيع من الباجي نفسه. في هذا المناخ المشحون بأعداء الثورة و المتربصين بها، لا سبيل للقوميين إلا أن ينضموا إلى القطب الوحيد الذي يطرح بديلا حقيقيا للنيوليبرالية و يدعم تحسين وضع الطبقة الوسطى التي تمثل عصب النسيج الإجتماعي و التي إذا إنهارت إنهار أي نظام وأي مشروع سياسي، و ستدخل البلاد في فوضى عارمة و في حالة إفلاس قد يؤدي إلى حرب أهلية. فلا خيار لمستقبل تونس سوى الجبهة الشعبية و لا ضير في أن يتراجع المشروع القومي الكبير من أجل مصلحة تونس أما التشبث بالشعارات الفضفاضة و الرنانة وراء أجندة تخدم الإسلاميين لا القوميين فهذا لا سبيل إليه. إن الجبهة الشعبية هي المستقبل و كل من عاداها فهو معاد للثورة وأما عن الزعامة فليس محمد البراهمي من يبحث عنها بل مصلحة تونس قبل كل شيء.

mercredi 8 mai 2013

القوميون في تونس الصوت المغيب. الجزء الأول: عبد العزيز الثعالبي



القوميون في تونس الصوت المغيب. الجزء الأول: عبد العزيز الثعالبي



Résultat de recherche d'images pour "abdelaziz thaalbi"


بقلم إيهاب الغربي

على عكس ما يدعيه خصومها، فإن الحركة القومية التونسية ولدت من رحم الحركة الوطنية المطالبة بإستقلال تونس من إستعمار فرنسا ولم تكن يوما وليدة أجندات مسقطة كحركات الإسلام السياسي سليلة الوهابية، وجماعة الاخوان أو حركة الشيوعية وليدة البلاشفة في العشرينات. فما هي المراحل التي عرفها التيار القومي طوال تاريخه وما الأسباب التي جعلت التيار القومي يولد تونسيا وينتهي ما بين ناصري وبعثي؟

يعتبر عبد العزيز الثعالبي الأب الروحي لفكرة الوحدة العربية في تونس وكان الثعالبي من  مؤسسي حركة الشباب التونسي والتي تعتبر القاطرة الفعلية للحركة الوطنية في تونس وكان الثعالبي في نفس الوقت ملتزما بواجباته تجاه الأمة العربية التي دخلت في صراع مع تركيا الفتاة. يعتبر الثعالبي من المطالبين بإعتماد نظام اللامركزية الذي يسمح للعرب بالإستقلال الإداري عن قيادات تركيا الفتاة وقد ساهمت رحلاته إلى الشرق في تجديد صلاته بالجمعيات القومية المطالبة بإستقلال العرب عن إسطنبول، خاصة في ظل الممارسات القمعية للأتراك ضد العرب. في 1920، دخل الثعالبي مع الحزب الدستوري التونسي في مرحلة جديدة من الكفاح وكانت كتابات ومكانة الثعالبي طاغية على كل بلاد زارها ولعب الرجل دورا رياديا في ترسيخ فكرة العمل العربي المشترك. حيث كانت مواقفه منطلقة من هموم ومشاغل تونس مسافرة بتونسيتها إلى تفعيل الحراك العربي فكان الثعالبي فاعلا لا مفعولا به، وكان آمرا لا مأمورا.وقد أدى حرصه على التنسيق مع سعد زغلول و الملك فيصل إبن الحسين في مؤتمر فرساي و المطالبة بالعمل العربي المشترك إلى إعتقاله من قبل السلطات الفرنسية وإعادته إلى تونس مسجونا.
عرف عن الثعالبي أنه من أبرز المناصرين لعروبة فلسطين ومقاومته للإحتلال البريطاني آنذاك ومشروع تهويد فلسطين ،حيث قام بتحضير مؤتمر القدس بتنسيق مع الحاج أمين الحسيني سنة 1930. كان الثعالبي أب الحركة الوطنية في تونس وقد رفع كزعيم للحزب الدستوري التونسي مطالبا تقضي بإرساء نظام دستوري والفصل بين السلط الثلاث مع ضمان الحريات والمساواة بالإضافة إلى إجبارية التعليم. وكانت هذه المطالب ثورية في ذلك الوقت ومختلفة تماما عن التحركات الأولى لحركة الشباب التونسي النواة الأولى للحركة الوطنية وهو ما أجبرفرنسا على ترحيل الثعالبي من تونس في 1923 حتى يخفت صوت هذا الحزب الذي أصبح مصدر إزعاج حقيقي لسلطات الإحتلال لما للثعالبي من تأثير داخلي وخارجي ومن صيت دولي.
كان لغياب الثعالبي عن تونس تأثيرا سلبيا في حركية الحزب الدستوري التونسي وهو ما حدا ببعض الشبان الفرونكوفونيين المختلفين فكريا عن مبادئ الحزب العروبي إلى التمرد والإنشقاق خاصة أن هؤلاء الأشخاص وهما بورقيبة ومحمود الماطري لم يكونا يوما من مناضلي الحزب بل كانت نيتهم تفكيك الحزب الدستوري التونسي والسيطرة على الحركة الوطنية خاصة في ظل وجود الثعالبي خارج البلاد.
وهو ما أدى إلى إنشطار الحزب الدستوري التونسي إلى جديد وقديم في1934 ،وخلق صراعات داخلية داخل الحركة الوطنية بدل التركيز على مقاومة الإحتلال. وقد تم تجاهل الثعالبي إثر عودته في 1937 بإعتباره الرجل الذي ولى عهده وهو المؤسس الفعلي للحزب وهو الذي رحل شرقا وغربا للتعريف بالقضية التونسية والذي لولاه لما كانت هناك حركة وطنية أصلا.
عرفت الفترة التي تولى فيها صالح بن يوسف مقاليد الحزب الدستوري الجديد مصالحة حقيقية بين مكونات الحركة الوطنية وقد تزامن ذلك مع وجود بورقيبة في مصر وهو ما تجسد من خلال مؤتمر ليلة القدر سنة 1946 الذي وحد كل القوى الوطنية من حزب قديم وجديد والإتحاد العام التونسي للشغل بإضافة إلى الزيتونيين وكان الإتفاق في هذا المؤتمر التاريخي على المطالبة بالإستقلال التام. وفي الوقت الذي إتفقت فيه كل القوى الوطنية على المطالبة بالإستقلال التام ،عاد بورقيبة من القاهرة في 1948 مقدما مشروع إصلاحات للحكومة الفرنسية مطالبا بسياسة المراحل لينشب الخلاف التاريخي في الحزب الجديد بين جناح بورقيبة المنخرط مع المستعمر فيمشروعه الفرونكوفوني وبين جناح بن يوسف المتبني للمشروع التونسي الأصيل الذي يستمد وجوده من ثقافته العربية الإسلامية. و هنا يظهر البون الشاسع بين التيار اليوسفي الذي كان إمتدادا حقيقيا لمسار الحركة الوطنية ووريثا شرعيا لنضالات الثعالبي وبين التيار البورقيبي الذي يشكل الخيار الأفضل للإستعمار من أجل إجهاض مشروع الحركة الوطنية.

lundi 18 février 2013

شكري بلعيد ضحية صراع اليسار والإخوان




شكري بلعيد ضحية صراع اليسار والإخوان


Résultat de recherche d'images pour "chokri belaid"


بقلم إيهاب الغربي

لقد أصاب إغتيال شكري بلعيد الشعب التونسي بصدمة جعلته يعي خطورةالانقسام السياسي الذي تحول من الركن الضيق للجامعة منذ الاستقلال إلى يوم 14 جانفي ليتطور إلى إنقسام يغطي كامل التراب التونسي ليتسرب من النخبة إلى الشعب.حادثة الإغتيال السياسي لزعيم اليسار ليست سوى محصلة الصراع التاريخي الحاد اللذي طبع العلاقة 
المتأزمة بين الإخوان واليسار في العالم العربي فكيف ذلك؟

كان تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في مصر سنة 1928 مرتبطا بفكرة إحياء مشروع الخلافة الذي   تبع سقوط العثمانيين وإلغاء أتاتورك لنظام الخلافة و نبذه للدين ودعوته إلى علمنة الدولة على الطراز الأوروبي. أثارت الخطوات التي قام بها أتاتورك لإستئصال الدين من الدولة سخط شيوخ الازهر والمؤسسات الإسلامية في مصر، وهو ما جعل تلميذ المصلح الاسلامي محمد عبده الشيخ رشيد رضا يتجه إلى دعم مؤسس المملكة السعودية عبد العزيز من أجل إعادة إحياء الخلافة الإسلامية. خاصة أن داعمي الثورة العربية ضد الاتراك خلال الحرب العالمية الأولى كانوا يطمحون إلى إنتزاع الخلافة من تركيا الفتاة العلمانية ،وإعادتها إلى العرب وليس القضاء عليها.في هذه الأجواء ، بزغ نجم حسن البنا إلى المشهد المصري ليتزعم هذا المشروع، ويسعى إلى منافسة عبد العزيز في السعودية و الملك فيصل في العراق إضافة إلى الملك عبد الله في الأردن من أجل إستعادة الخلافة من جديد.

وقد سعى البنا و إخوانه إقناع الملك فؤاد ثم فاروق للتوجه نحو إنتزاع الخلافة لمصر.لكن تنظيم الاخوان لم يكن تنظيما تقليديا بل إنه تنظيم محكم إلى درجة تجعل المدقق يشك في كون البنا لم يتلقى دعما خارجيا في بناء جماعته خاصة وأن التطابق رهيب بين التنظيم الهيكلي للإخوان والتنظيم الهيكلي للتنظيمات الماسونية .فجماعة البنا تتركب من ( محب – عضو – أسرة – شعبة – محافظة – المرشد ) فيما يتكون التنظيم الماسوني من( محب – عضو – معلم – أستاذ – محافظ – قوس أعظم )،ونلاحظ أن المرشد يأخذ مكان القوس الأعظم عند الماسونيين.كما أن طموح العرب للخلافة لم يكن بريئا بل كان بتحريض من التنظيمات الماسونية و بريطانيا وفرنسا منذ أواسط القرن 19 من أجل إقتسام التركةالعثمانية وخلق إنقسام بين العرب والترك أدى إلى ثورة العرب التي عجلت بسقوط الخلافة الاسلامية وساعدت على هجرة اليهود إلى فلسطين خاصة أن وجود نظام الخلافة الإسلامي كان حجر عثرة أمام الصهاينة الإنقليز واليهود من أجل السيطرة على الذهب الأسود في الشرق الأوسط.

إستغلت بريطانيا واليهود التيارات الإسلامية المتطرفة من أجل محاربة الاصلاحيين المسلمين أمثال الأفغاني ومحمد عبده و الشريف حسين قائد الثورة العربية، وأحدثت شرخا بين هؤلاء والقوميين خاصة أن التيار القومي قبل سقوط الخلافة في العشرينات لم يكن يميزبين الإسلام والقومية.ولم يكن ذلك صدفة بل كان تخطيطا محكما من البريطانيين الذين تحالفوا مع آل سعود الوهابيين ،ونصبوا عبد العزيز ملكا للقضاء على الشريف الحسين الذي كان يحمل مشروعا قوميا ممزوجا بإسلام تحديثي يتناقض تماما مع تطرف آل سعود وإبن عبد الوهاب. كما أن الدعم الذي تلقاه حسن البنا من شركة قناة السويس في تمويل حركنه والذي تتابع بدعم من عبد العزيز من خلال تمويل السعودية إلى حركة الإخوان في الثلاثينات من القرن الماضي لم يكن سوى بتعليمات بريطانية من أجل تغذية فكرة الإسلام المتطرف في مصر،والذي يتيح لبريطانيا محاربة حزب الوفد والسعديين وحركة مصر الفتاة التي تعتبر نواة الحركة القومية المصرية خاصة أن هذه الأحزاب كانت تدعو لإستقلال مصر .في أواخر الثلاثينات شرع حسن البنا في تكوين جهازه السري المستوحى من تنظيم الجوالةالذي كان يستعمل لقمع معارضي الاخوان وهو تنظيم مستوحى من الانظمة الفاشية والنازية التي كانت تحكم إيطاليا وألمانيا وإسبانيا حينها.قامت بريطانيا في 1942 بتمويل الإخوان المسلمين مباشرة في وقت إشتدادمعارك الحرب العالمية الثانية بين الحلفاء والمحور، وذلك لسحب الدعم الديني الذي كان يقدمه الاخوان لهتلر بإعتبار أن البنا كان حليفا لفاروق   الذي دعم هتلر في السر و العلن ضد الانجليز .كما ساهم تهديد الانقليز لفاروق بنزعه عن العرش إذا ما واصل دعمه للألمان في ميل البنا إلى كفة السفارة البريطانية على جساب فاروق ،وهو ما جعل تنظيم الاخوان  يتحول  من مرحلة الصدام مع العرش بدعم من بريطانيا إلى مرحلة  الإغتيالات السياسية لزعزعة إستقرار عرش فاروق.ليبدأ مسلسل إغتيالات التنظيم السري من 1945 إلى   1948 حصد نخبة من مشاهير السياسة المصرية أمثال أحمد ماهر ومحمود فهمي النقراشي الذي نادى بالاستقلال الذي عارضه الاخوان ،وباركوا بقاء الانجليز في مصر بدعمهم لحكومة صدقي باشا العميلة لبريطانيا ضد الإستقلال.كما أن الإخوان ضغطوا على حكومة النقراشي بإيعاز من بريطانيا لدخول حرب 1948 التي كانت حربا صورية ،خاصة أن الجيش المصري ضعيف حينها والجيوش العربية الأخرى كانت عميلة للأمريكان وكانت مشاركة الجيش المصري إستنزافا لقدرات هذا الجيش حتى تجدبريطانيا ذريعة لبقائها في قناة السويس بتعلة حماية مصالحها وبالتالي عدم منح مصر إستقلالها .إذن فقد كانت حرب 48 مؤامرة بريطانيةإخوانية من أجل منع الدول العربية من التفكير في التحرر من سلطةالاستعمار وإحباط شعوب هذه الأمة من خلال حرب متفق على نتيجتهابين ملوك العرب العملاء و البنا وبريطانيا، بإستثناء فاروق الذي غرر به في دخول هذه الحرب المزيفة رغم معرفته بنتيجتها مسبقا.خيانة الإخوان دفعت بالنقراشي إلى حل جماعة البنا وإعثقال أعضائها خاصة بعد إكتشاف حقيقة الجهاز السري ،الذي كان وراء كل عمليات الاغتيالات والتفجيرات التي روعت مصر طوال الأربعينيات.ولكن هذا لم يمنع الإخوان بدعم بريطاني من تصفية النقراشي الرجل الوطني الذي لم يهادن بريطانيا، ولم يتنازل عن المطالبة بالإستقلال .غير أن نفاق البنا لم يكن له حدود وهو الذي نفى صلته بتنظيم الجهاز السري وهذا ما قال البنا في رفاق دربه الذين دفعوا حياتهم إرضاء لمرشدهم المجرم : »وقع هذا الحادث الجديد، حادث محاولة نسف مكتب سعادة النائب العام، وذكرت الجرائد أن مرتكبه كان من الإخوان المسلمين فشعرت بأن من الواجب أن أعلن أن مرتكب هذا الجرم الفظيع وأمثاله من الجرائم لا يمكن أن يكون من الإخوان ولا ن المسلمين ». وهذا الإعلان هو هوية الاخوان المسلمين الحقيقية فهم ليسوا سوى مخاوزين منافقين ينقلبون على صديق اليوم ،ويصادقون عدو الأمس حسب مصالحهم الذاتية وليس الوطنية أو القومية..

ويستمر مسلسل عمالة الإخوان للغرب ، من خلال تحالف خفي بينهم وبين الانجليز سعيا لإسقاط نظام عبد الناصرالذي عادى بريطانيا و دعا إلى تأميم قناة السويس فحاول الإخوان تصفيته في 54 ،كما تعاونوا مع السعودية من أجل محاربة المشروع الناصري الذي سعى إلى توحيد الأمة العربية وتأميم إقتصاد الأقطار العربية .وقد لعبت أمريكا وبريطانيا دورا كبيرا من خلال تبنيها لقيادات الإخوان في المهجر وتمكينهم من بسط أفكارهم المتطرفة في كامل أرجاءالعالم .وفاة عبد الناصركانت  الشعلة التي أطلقت الصراعات الإيديولوجية في العالم العربي خاصة في ظل تراجع سطوة القوميين على اليسار وتبني السادات عميل الأمريكان للإخوان من أجل محاربة الاتحاد السوفياتي ،فبدأ عصر الصراع اليساري الإسلامي في مصر والعالم العربي.كان تبني السادات لسياسة الإنفتاح الإقتصادي وإقتصادالسوق مناقضا لسياسة عبد الناصر الإشتراكية، وإعتماد إقتصاد التخطيطالمركزي وهو ما جعل اليسار المصري الذي هادن عبد الناصر في الستينات يدعم التوجه القومي لعبدالناصر وقد تجسد ذلك من خلال إنضمام الحزب الشيوعي المصري إلى الإتحادالإشتراكي العربي. وهي فترة عرفت تحالف اليسارمع القوميين.لكن قدوم السادات الليبرالي الإخواني إلى السلطة ،جعل الصراع يصل إلى أشده بين اليسار والإخوان .ويعود أصل هذا الخلاف إلى إنتماء اليسار إلى المعسكر السوفياتي فيما ينتمي الاخوان إلى المعسكر الليبرالي.

في تونس ،شهدت فترة السبعينيات نفس السيناريو المصري حيث أدى التحول من النموذج الإشتراكي في الستينات في عهد الزعيم النقابي أحمد بن صالح، إلى النموذج الليبرالي في عهد الهادي نويرة في السبعينات إلى صدام بين اليسار التونسي المدعم من الإتحاد التونسي للشغل، و بورقيبةالذي إختار النموذج الليبرالي وإتجه إلى الخوصصة بدلا من التخطيط المركزي .في هته الفترة طفت على الساحةالتونسية جماعة تدعى بالجماعة الإسلامية ،والتي كانت مدعومة من الإخوان في مصر ومن بورقيبة في الداخل .وشرعت في محاربة اليساريين وتكفيرهم خدمة لبورقيبة وفتحت أمام زعمائها المنابر والصحف من أجل تشويه اليسار.كما أن تأثير المعسكر الأمريكي كان وراء دعم كل من السادات وبورقيبة للإخوان في تونس ومصر، خاصة في ظل دعوة ريغن لمجاهديه الإخوان إلى الجهاد في أفغانستان لمحاربة الكفرة اليسار وهو ما جعل المجتمعات العربية تتأثر بهذا الخطاب المتطرف الذي شوه التاريخ النضالي لليساريين في العالم العربي وحولهم إلى ملحدين وجب القضاء عليهم. لتأتي أحداث 78 السنة التي أعلن فيها الاتحاد العام التونسي للشغل الاضراب العام وهو ما جعل بورقيبة يضرب بيد من حديد ضد اليسار في تونس.وأدى غياب اليسار في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، إلى إكتساح الإخوان للساحة في العالم العربي بتعلة محاربة الكفار في أفغانستان .



وهو ما أدى إلى تحول الصراع من نظام ضد اليسار في السبعينات إلى نظام ضد الإخوان بعد حرب أفغانستان .فطمع الإسلاميين في السلطة في تونس أدى إلى تكوين حركة الإتجاه الإسلامي، التي حولت الجماعة الاسلامية الداعية إلى محاربة الكفار الروس في أفغانستان ،إلى حركة الإتجاه الإسلامي التي تسعى إلى الحكم في بداية الثمانينات. وكان على رأسها راشد الغنوشي الذي تأثر بثورةالخميني في إيران وشرع في تجييش أتباعه ضد نظام بورقيبة.ثم بارك إنقلاب بن علي الذي أنقذه من الإعدام . كما حاول راشد الغنوشي من خلال عمليات منظمة في بداية التسعينات، قلب نظام بن علي ومساندة جبهة الإنقاذ الجزائري التي دخلت في صراع دام مع النظام في الجزائر




قام بن علي بحملة شعواء ضد عناصرحركة النهضة وريثة الإتجاه الإسلامي في بداية التسعينات مما أكسب إخوان تونس شعبية جارفة جعلتهم يكتسحون المشهد السياسي في تونس وهو ما أدى إلى تهميش دور اليسار. لكن صعود الإسلاميين إلى السلطة بعد14 جانفي2011 جعل قوى اليسار تتوحد وتؤسس الجبهة الشعبية وقد لعب شكري بلعيد دورا رياديا صلب هذه الجبهة وكان من أشد المعارضين لسياسة الترويكا والنهضة تحديدا وهو ما أدى إلى إغتياله.

لن يسكت إغتيال شكري بلعيد الأصوات المعارضة لحكم الإخوان وسيزداد اليسار قوة وشعبية أكثر من ذي قبل. بل لعل إغتيال بلعيد سيخدم الجبهة أكثر مما يضعفها.



.