suivez moi

mercredi 6 avril 2016

القومية العربية في مواجهة خطر داعش






القومية العربية في مواجهة خطر داعش

Résultat de recherche d'images pour "‫القومية العربية‬‎"
 بقلم إيهاب الغربي



إن أكثر ما يجعلني متشبثا بالقومية العربية هو حالة التيهان الفكري والسياسي الذي يعيش فيه العالم العربي  إذ نحن اليوم إلى أيام كان فيها العرب يتحدثون عن الوحدة ومواجهة الكيان الصهيوني .حلم الوحدة الذي يتلاشى مع بزوغ كل فجر جديد.لقد جاء الربيع العربي بالاسلام السياسي إلى السلطة فبان بالكاشف أن هذا الربيع المزعوم ليس سوى صناعة أمريكية لتقسيم الدول العربية والقضاء على جيوشها بما يخدم 
مصالح إسرائيل. 

إن ما يحدث اليوم في سوريا والعراق واليمن وليبيا ليس سوى خدمة للمشروع الصهيوني وإلهاء العرب عن القضية الام وهي القضية الفلسطينية .لقد إنبثق عن حركات الاسلام السياسي وفكرها المتطرف مولود متوحش إسمه داعش قدر على إلتهام الموصل من العراق وعدة مناطق في سوريا كالرقة ودير الزور .لقد تمكن هذا المولود المتوحش من التغلب على جيشين بالتمام والكمال ولم يتسائل أحد من أين هذا العتاد العسكري لداعش؟صحيح أن هذا التنظيم مدعوم من تركيا والسعودية وقطر ولكن هؤلاء ليسوا سوى أداة في يد العم سام .إن الولايات المتحدة هي من أنتجت داعش وقد كان لجون ماكين دور كبير في إنشاء هذا التنظيم.الادهى والامر أن الولايات المتحدة كونت تحالفا دوليا يزعم محاربة داعش  فيما ساهم التحالف الدولي الامريكي في مزيد تمدد لتنظيم  في سوريا والعراق.

إلا أن التدخل العسكري الروسي قد غير كافة المعادلات خاصة في سوريا وبات واضحا أن الكفة مالت للمحور الروسي الايراني السوري المحارب لداعش مقابل تقهقرمحور الناتو السعودية وقطر الداعم للتنظيم ووضع هذه الدول في أزمة سياسية كبيرة خاصة أن الغارات الروسية في سوريا قد كشفت زيف التحالف الدولي الذي أنشأته واشنطن.

لم يعطل الانسحاب الجزئي الروسي الاخير العمليات الاستراتيجية ضد داعش  في سوريا اذ واصل الطيران الروسي عملياته العسكرية إلى جانب الجيش السوري وقد تمكن الجيش  من حسم معركة تدمر وتحريرها  من الدواعش بعد مواجهةاستغرق التحضير لها  3أشهر وقام فيها الطيران الروسي بنحو 150 غارة.ويعتبر تحرير تدمر إنتصارا مهما جدا للجيش السوري سيمهد لتقدمه إلى الرقة ودير الزور اهم معاقل داعش في سوريا.فيما يحقق الجيش العراقي انتصارات كبيرة في الانبار كما شرع في معركة تحرير الموصل وهو يتواجد حاليا في جنوب المدينة.

سيساهم تقدم الجيش السوري والعراقي وهزائم داعش في إعادة توزيع الاوراق في المنطقة حيث تخشى السعودية من تراجع نفوذها مقابل تنامي سيطرة الحلف الايراني الروسي السوري بعد الحرب في سوريا ويسعى السعوديون إلى إشعال حريق في مكان آخر لتعويض فشلهم في سوريا وهو ما يفسرتدميرالسعودية لليمن و تحاملها على لبنان ويتجلى هذا التحامل من خلال إتهام الرياض لحزب الله بالارهاب.

كما تواجه تركيا إضطرابات داخلية كبيرة بسبب الصراع الذي أشهره أردوغان على الاكراد وهو ما جعل تركيا مغضوبا عليها من واشنطن  لإستهدافها الكرد الأمر الذي يتناقض مع المخطط الامريكي لتقسيم المنطقة على أسس عرقية ومذهبية فيما تدبو الخلافات عميقةبين الاتراك والروس  على خلفية دعم أردوغان للارهاب في سوريا علاوة على أن تركيا متهمة من أوروبا بعلاقتها المباشرة بأحداث باريس وبروكسل.لذا تعتبر تركيا الخاسر الأكبر من تداعيات الأزمة السورية.


لعب التوجه القومي على امتداد تاريخه دورا رائدا في مواجهة التطرف الديني وهو اليوم في مواجهة أخطر افرازات هذا التطرف  تتظيم داعش بما يضع الامة في مواجهة مصيرية مع هذا السرطان للحفاظ على وجودها ومن أجل أن يبقى حلم الوحدة قائما وإن كان بعيد المنال في واقعنا الراهن.